ابن هشام الأنصاري

358

مغنى اللبيب

أحدها : أن تستعمل بمعنى أو ، وذلك على ثلاثة أقسام ، أحدها : أن تكون بمعناها في التقسيم كقولك " الكلمة اسم وفعل وحرف " وقوله : * كما الناس مجروم عليه وجارم * [ 95 ] وممن ذكر ذلك ابن مالك في التحفة ، والصواب أنها في ذلك على معناها الأصلي ، إذ الأنواع مجتمعة في الدخول تحت الجنس ، ولو كانت " أو " هي الأصل في التقسيم لكان استعمالها فيه أكثر من استعمال الواو . والثاني : أن تكون بمعنى ( 1 ) أو في الإباحة ، قاله الزمخشري ، وزعم أنه يقال " جالس الحسن وابن سيرين " أي أحدهما ، وأنه لهذا قيل ( تلك عشرة كاملة ) بعد ذكر ثلاثة وسبعة ، لئلا يتوهم إرادة الإباحة ، والمعروف من كلام النحويين أنه لو قيل " جالس الحسن وابن سيرين " كان أمرا بمجالسة كل منهما ، وجعلوا ذلك فرقا بين العطف بالواو والعطف بأو . والثالث : أن تكون بمعناها في التخيير ، قاله بعضهم في قوله : 580 - وقالوا : نأت فاختر لها الصبر والبكا * فقلت : البكا أشفى إذا لغليلي قال : معناه أو البكاء ، إذ لا يجتمع مع الصبر . ونقول : يحتمل أن [ يكون ] الأصل فاختر من الصبر والبكاء ، أي أحدهما ، ثم حذف من كما في ( واختار موسى قومه ) ويؤيده أن أبا على القالي رواه بمن ، وقال الشاطبي رحمه الله في باب البسملة " وصل واسكتا " فقال شارحو كلامه : المراد التخيير ، ثم قال محققوهم : ليس ذلك من قبل الواو ، بل من جهة أن المعنى وصل إن شئت واسكتن إن شئت ، وقال أبو شامة : وزعم بعضهم أن الواو تأتى للتخيير مجازا . والثاني : أن تكون بمعنى باء الجر كقولهم " أنت أعلم ومالك " و " بعت الشاء شاة ودرهما " قاله جماعة ، وهو ظاهر .

--> ( 1 ) في نسخة " أن تكون بمعناها " .