ابن الجوزي
99
كشف المشكل من حديث الصحيحين
دخل مكة يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء ( 1 ) . المراد من هذا الحديث أنه دخل غير محرم . واعلم أن من أراد دخول مكة لا للنسك بل لحاجة ، فلا تخلو هذه الحاجة من أمرين : إما أن تكون متكررة كالاحتطاب والاحتشاش فهذا لا يلزمه الإحرام . وإما أن تكون غير متكررة كالتجارة ، فهل يلزمه الإحرام أم لا ؟ فيه روايتان عن أحمد ، وقولان للشافعي . وقال أبو حنيفة : من كان من أهل الميقات إلى مكة لا يلزمه ، ومن كان خارج الميقات لزمه الإحرام . فإذا قلنا : لا يلزم الداخل لحاجة غير متكررة الإحرام فلا كلام ، وإن قلنا : يلزم ، كان دخول الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] إلى مكة غير محرم خاصا له ، بدليل قوله : « وإنما أحلت لي ساعة من نهار » ( 2 ) . 1399 / 1695 - وفي الحديث التاسع والثمانين : فيه شيء يتعلق بالقدر . وقد سبق بيانه في مسند عمر وعلي وعمران بن حصين وغيرهم ( 3 ) . وفيه : أرأيت عمرتنا ، لعامنا أم للأبد ؟ وفيه : « من لم يكن معه هدي فليحلل » وقد سبق تفسير ذلك في مسند ابن عباس وغيره ( 4 ) . 1400 / 1696 - وفي الحديث التسعين : « لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن » ( 5 ) .
--> ( 1 ) مسلم ( 1358 ) . ( 2 ) الحديث في البخاري ( 104 ، 112 ) . وينظر « المجموع » ( 7 / 11 ) . ( 3 ) مسلم ( 2648 ) ، وينظر ( 105 ، 1449 ، 1823 ، 2024 ) . ( 4 ) الحديث ( 845 ) . ( 5 ) مسلم ( 1963 ) .