ابن الجوزي
7
كشف المشكل من حديث الصحيحين
تفتقر إلى الدثار ، إلى الحمى التي تحتاج إلى الماء . وقوله : * ( قم فأنذر ) * [ المدثر : 2 ] الإنذار ك إعلام مع تخويف ، والمراد : خوف كفار مكة نزول العذاب بهم إن لم يؤمنوا . وقوله : * ( وربك فكبر ) * [ المدثر : 3 ] أي عظمه عما يقول عبدة الأوثان . وقوله : * ( وثيابك فطهر ) * [ المدثر : 4 ] اختلف المفسرون في المراد بالثياب على قولين : أحدهما : أنها الثياب الحقيقية . ثم اختلف هؤلاء بتطهيرها على أربعة أقوال : أحدها : أن المعنى : لا تلبسها على معصية ولا على غدرة ، قال غيلان بن سلمة الثقفي : وإني - بحمد الله - لا ثوب فاجر * لبست ، ولا من غدرة أتقنع ( 1 ) رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : لا تكن ثيابك من كسب غير طاهر ، رواه عطية عن ابن عباس . والثالث : وثيابك فقصر وشمر ، قاله طاوس . والرابع : اغسلها بالماء ونقها ، قاله ابن سيرين . والقول الثاني : أنه كنى بالثياب عن غيرها ، وفي المكني عنه أربعة أقوال : أحدها : أنه النفس ، فالمعنى : طهر نفسك من الذنب ، قاله مجاهد وقتادة ، ويشهد له قول عنترة : فشككت بالرمح الأصم ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم ( 2 ) قال ابن قتيبة : وإنما كنى بالثياب عن الجسم لأنها تشتمل عليه ،
--> ( 1 ) « النكت » ( 4 / 341 ) ، و « الزاد » ( 8 / 400 ) ، و « القرطبي » ( 19 / 63 ) . ( 2 ) « ديوان عنترة » ( 210 ) ، و « الزاد » ( 8 / 400 ) .