ابن الجوزي

60

كشف المشكل من حديث الصحيحين

يشدد في أمر الدين حتى إنه يمتنع عن الصلاة على صاحب الدين كما ذكرنا في مسند أبي قتادة وسلمة بن الأكوع . وقد بينا هناك أنه منسوخ بما سيأتي في مسند أبي هريرة وهذا الحديث ( 1 ) . 1328 / 1609 - وفي الحديث الثالث : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خرج عام الفتح في رمضان ، فصام حتى بلغ كراع الغميم ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب ( 2 ) . قد سبق بيان هذا . وكراع الغميم موضع ( 3 ) . وإنما رفع الإناء ليراه الناس فيقتدوا بفعله . وقد دل هذا الحديث على أن الفطر في السفر أفضل . وقد ذكرنا الخلاف في هذا في مسند أبي الدرداء ( 4 ) . ولما كان مقصوده بإفطاره إفطار الناس لم يكن لأحد أن يخالفه ، فلما صام قوم أطلق عليهم اسم « العصاة » . 1329 / 1610 - وفي الحديث الرابع : أن أسماء بنت عميس نفست بذي الحليفة ، فأمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أبا بكر أن تغتسل وتهل ( 5 ) . هذه أسماء زوج أبي بكر الصديق ، كانت حاملا : فنفست بمحمد ابن أبي بكر . وإنما أمرها أن تغتسل - وإن كان غسل النفساء لا يصح -

--> ( 1 ) الأحاديث : ( 617 ، 804 ، 1814 ) . ( 2 ) مسلم ( 1114 ) . ( 3 ) وهو بين مكة والمدينة . « معجم البلدان » ( 4 / 443 ) . ( 4 ) الحديث ( 626 ) . ( 5 ) مسلم ( 1210 ) .