ابن الجوزي
41
كشف المشكل من حديث الصحيحين
1298 / 1577 - وفي الحديث الخامس والخمسين : جهش الناس إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يوم الحديبية ( 1 ) . أي فزعوا إليه وأسرعوا نحوه واستغاثوا به . ويقال : جهش فلان : إذا تهيأ للبكاء . قال الخطابي : إنما سميت الحديبية لشجرة كانت بذلك الموضع . 1299 / 1578 - وفي الحديث السادس والخمسين : « نصرت بالرعب من مسيرة شهر » ( 2 ) . الرعب : الفزع . والمعنى أنه يقع في قلوب الأعداء من مسيرة شهر . وقوله : « وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » قد فسرناه في مسند حذيفة ( 3 ) . وقوله : « وأحلت لي الغنائم » كان من سلف من الأمم إذا غزوا فغنموا جمعوه ، فأقبلت نار فأكلته ، فإن كانوا قد غلوا شيئا من الغنيمة امتنعت . وكذلك كانوا إذا قربوا قربانا من ذبح وغيره ، فإن نزول النار كان علامة القبول . وقوله : « وبعثت إلى الناس عامة » كان النبي إذا بعث في الزمان الأول إلى قوم بعث غيره إلى آخرين ، وكان يجتمع في الزمن الواحد جماعة من الرسل . فأما نبينا [ صلى الله عليه وسلم ] فإنه انفرد بالبعث فصار نذيرا للكل من غير أن يزاحمه أحد . وقرأت بخط ابن عقيل قال : جاءت فتوى من دمشق : ما تقولون في هذا الحديث : « بعثت إلى الخلق كافة ) )
--> ( 1 ) البخاري ( 3576 ) ، ومسلم ( 1856 ) . ( 2 ) البخاري ( 335 ) ، ومسلم ( 521 ) . ( 3 ) الحديث ( 352 ) .