ابن الجوزي
34
كشف المشكل من حديث الصحيحين
1286 / 1563 - وفي الحديث الثاني والأربعين : دخل رجل يوم الجمعة والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] يخطب ، فقال : « أصليت ؟ » قال : لا : قال : « فصل ركعتين وتجوز فيهما » ( 1 ) . هذا الحديث يشتمل على حكمين : أحدهما : أن الكلام في حال الخطبة لا يحرم على الخطيب ، وهل يحرم على المستمع ؟ فيه عن أحمد روايتان . وإذا قلنا : يحرم ، فإنما يحرم عليه إذا كان بحيث يسمع ، فأما إذا كان بحيث لا يسمع لم يحرم . وقال أبو حنيفة ومالك : الكلام محظور على الخطيب والمستمع ، سواء كان بحيث يسمع أو لا يسمع . وللشافعي قولان : أحدهما مثل هذا ، والثاني : لا يحرم ذلك ( 2 ) . والحكم الثاني : استحباب تحية المسجد وإن كان الخطيب في الخطبة ، وهذا قول أحمد والشافعي وداود . وقال أبو حنيفة ومالك : لا يستحب ( 3 ) . وتجوز فيهما : أي خففهما ولا تطل . وهذا الرجل اسمه سليك الغطفاني ، وقد سمي في الحديث . 1287 / 1565 - وفي الحديث الثالث والأربعين : أتى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عبد الله بن أبي بعدما أدخل حفرته ، فأمر به فأخرج ، فوضعه على ركبتيه ، ونفث فيه من ريقه ، وألبسه قميصه ،
--> ( 1 ) البخاري ( 930 ) ، ومسلم ( 875 ) . ( 2 ) ينظر « التمهيد » ( 19 / 32 - 38 ) ، و « البدائع » ( 1 / 264 ) ، و « المهذب » ( 1 / 115 ) ، و « المغني » ( 3 / 193 - 198 ) . ( 3 ) « البدائع » ( 1 / 263 ) ، و « المهذب » ( 1 / 115 ) ، و « المغني » ( 3 / 192 ) .