ابن الجوزي

32

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ومناسك ومرابط ، كالكعبة والحجر ، وإنما منع من التوسل بالأصنام ، لأنها من وضع الخلق لأنفسهم . 1283 / 1560 - وفي الحديث الثامن والثلاثين : لما بنيت الكعبة ذهب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] والعباس ينقلان الحجارة ، فقال العباس للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] اجعل إزارك على رقبتك ، فخر إلى الأرض ، فطمحت عيناه إلى السماء فقال : « أرني إزاري » فما رئي بعد ذلك عريانا ( 1 ) . اعلم أن الكعبة بقيت على بناء الخليل عليه السلام مدة ، ثم انهدمت فبنتها العمالقة ثم مر عليها الدهر فبنتها قريش ، وكان بناؤها إياها ونبينا [ صلى الله عليه وسلم ] غلام ، وقال الزهري : لما بلغ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الحلم أجمرت امرأة الكعبة فطارت شرارة فأحرقت ثياب الكعبة ، فوهى البيت ، فنقضته قريش وبنته . فلما أراد وضع الركن اختلفوا فيمن يرفعه من القبائل ، فاجتمع رأيهم أن يتحاكموا إلى أول داخل إلى المسجد ، فدخل نبينا [ صلى الله عليه وسلم ] وهو غلام فحكموه ، فقال : « هاتوا ثوبا » فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ، ثم أمر سيد كل قبيلة أن يأخذ بناحية من الثوب ، ثم قال : « ارفعوه جميعا » فلما رفعوه وضعه بيده ( 2 ) . وقوله : فطمحت عيناه . يقال : طمح بصره : أي علا وارتفع ، وكل مرتفع طامح . والظاهر أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] جزع لانكشاف جسده وليس في الحديث دليل على أنه انكشف شيء من عورته ( 3 ) . 1284 / 1562 - وفي الحديث الأربعين : غزونا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]

--> ( 1 ) البخاري ( 364 ) ، ومسلم ( 340 ) . ( 2 ) « الفتح » ( 3 / 441 ) . ( 3 ) ينظر المصدر السابق .