ابن الجوزي
143
كشف المشكل من حديث الصحيحين
المقاتل لا يصيبه إلا ما قدر له ، وقد أمر بأخذ العدة . وكذلك الرزق لا يتعدى صاحبه ، وقد أمر بالطلب ، وأبيحت له الأسفار . فالجواب : أنه إنما ذكر لهم القدر لا أنه كرهه لهم . 1450 / 1758 - وفي الحديث السادس والعشرين : « لا تخيروني من بين الأنبياء ؛ فإن الناس يصعقون يوم القيامة ؛ فأكون أول من يفيق ، فإذا أنا بموسى أخذ بقائمة من قوائم العرش ؛ فلا أدري : أفاق قبلي أو جوزي بصعقة الطور » ( 1 ) . الصعق يكون بمعنى الموت ، ومنه قوله تعالى : * ( فصعق من في السماوات ومن في الأرض ) ( 2 ) * [ الزمر : 68 ] . ويكون بمعنى الغشي ، كقوله تعالى : * ( وخر موسى صعقا ) * [ الأعراف : 143 ] . والصعق في هذا الحديث بالموت أشبه . وإنما أراد تفضيل موسى وذكر شرفه . وفي هذا الحديث إشكالان : الأول : أنه قال : « لا تخيروني » وقد قال : « أنا سيد ولد آدم » ( 3 ) والثاني : أنه قال : « أكون أول من يفيق » ثم قال : « لا أدري أفاق قبلي » . فالجواب عن الأول من ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون قاله قبل علمه بأنه أفضل الأنبياء ، فلما أعلم قال : « أنا سيد ولد آدم » . والثاني : أن يكون نهاهم عن التخيير ، لأنهم كانوا يخيرون بواقعاتهم وظنونهم ، وإنما ينبغي أن يسند التخيير إلى دليل . والثالث : أن الغالب في المخير الإزراء بالأنقص رتبة ، ولا يجوز الإستنقاص بأحد
--> ( 1 ) البخاري ( 2412 ) ، ومسلم ( 2374 ) . ( 2 ) ( الصعق . . الأرض ) ساقط من غ . ( 3 ) البخاري ( 3340 ) ، ومسلم ( 194 ) .