ابن الجوزي

137

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقد دل هذا على تفاضل الناس في الإيمان ، وذكر المثقال تقريب إلى الفهم ، لا أن الخير والإيمان يحضرهما الوزن ، غير أن ما يشكل يرد إلى الحس ليفهم . ومن هذا قوله : « من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا » ( 1 ) . والحمم : الفحم . والحبة بكسر الحاء : بزر النبات . وبفتحها : الحب المأكول . قال النضر بن شميل : الحبة اسم جامع لحبوب البقول التي تنتثر إذا هاجت ، ثم إذا مطرت من قابل نبتت . وقال الكسائي : الحبة من حب الرياحين . وقال أبو عمرو : هو نبت ينبت في الحشيش صغار . وقال أبو عبيد : كل شيء له حب فاسم الحب منه حبة . فأما الحنطة والشعير فحبة لا غير ( 2 ) . وحميل السيل : كل ما حمله . وكل محمول حميل ، قاله الأصمعي . وقال أبو سعيد الضرير : حميل السيل : ما جاء به من طين أو غثاء ، فإذا اتفق فيه الحبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة ، وهي أسرع شيء نباتا ( 3 ) . وإنما المراد من الحديث سرعة نجاتهم . وقوله : في رقابهم الخواتيم . وكأنها بقايا من آثار النار .

--> ( 1 ) البخاري ( 7405 ، 7536 ) ، ومسلم ( 5675 ، 2687 ) . ( 2 ) ينظر « غريب أبي عبيد » ( 1 / 71 ) ، و « التهذيب » ( 4 / 7 ) ، و « اللسان » - حت . ( 3 ) ينظر « غريب أبي عبيد » ( 1 / 71 ) ، و « اللسان » - حمل .