ابن الجوزي
13
كشف المشكل من حديث الصحيحين
اعلم أن السفر مظنة المشقة ، فإذا ضم إليه الصوم زادت المشقة ، وما زال الشرع يتلطف . ومن لقي في صومه في السفر ما لقي هذا الرجل فليس من البر صومه . فأما المطيق الصوم فلا يكره صومه ، وهل فطره أفضل من الصوم ؟ قد ذكرنا هذا في مسند أبي الدرداء ( 1 ) . 1258 / 1534 - وفي الحديث الثاني عشر : « من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا » ، وفي رواية : أتي بقدر فيه خضرات من بقول ( 2 ) . قد سبق الكلام في الثوم والبصل في مسند ابن عمر وفي مسند أبي أيوب ( 3 ) . وقوله : أتي بقدر . كذا وقع في الحديث . والصواب ببدر بالباء ، رواه أبو داود في « السنن » عن أحمد بن صالح عن ابن وهب ، قال ابن وهب : وهو الطبق ( 4 ) . قال أبو سليمان : سمي الطبق بدرا لاستدارته وحسن اتساقه تشبيها بالقمر إذا امتلأ نورا ( 5 ) . وأما تأذي الملائكة فإنه قد روي أنهم يجدون الريح دون الطعم . وقد روينا عن سلمان الفارسي : أنه أمر زوجته أن تنضح حوله عند موته المسك ، وقال يأتيني زوار يجدون الريح ولا يأكلون الطعام ( 6 ) . 1259 / 1535 - وفي الحديث الثالث عشر : ذكر صلاة النافلة إلى
--> ( 1 ) الحديث ( 626 ، 1086 ) . ( 2 ) البخاري ( 855 ) ، ومسلم ( 564 ) . ( 3 ) الحديث ( 556 ) . ( 4 ) « سنن أبي داود » ( 3822 ) . ( 5 ) « المعالم » ( 4 / 255 ) ، وينظر « الفتح » ( 2 / 345 ) ، وقد وضحت في التعليق على هذا الحديث في التطريف ( 24 ) أنهما روايتان ، وذكرت هناك المصادر . ( 6 ) الخبر بمعناه في « الطبقات » ( 4 / 69 ) ، و « الحلية » ( 1 / 207 ، 208 ) .