ابن الجوزي

120

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقوله : « يخرجون على حين فرقة من الناس » وهذا من إخبار الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] عن الغائبات ، فكانت كما قال ؛ لأن الخوارج خرجوا على علي عليه السلام عند افتراق من الناس ، وذلك بعد تحكيمه الحكمين وما جرى له مع معاوية . وقوله : « بذهيبة » تصغير ذهب . في تربتها . أي قد أخرجت من المعدن ولم تخلص من ترابها . ويجيء في رواية أخرى : في أديم مقروظ ( 1 ) . أي مدبوغ بالقرظ : وهو ورق السلم . وقوله : « غائر العينين » يقال : غارت العين : إذا دخلت إلى داخل الحدقة . وقوله : « ناتئ الجبهة » ( 2 ) . يقال : نتأ الشيء : إذا خرج عن موضعه وارتفع عن مكانه من غير أن يبين . وقوله : « كث اللحية » ، واللحية الكثة : المجتمعة . وقوله : « مشرف » بالفاء يعني أنهما ناتئتان . وقفى بمعنى ولى . والضئضىء ها هنا بمعنى النسل والعقب . وقوله : « يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان » هذا من تسويل الشيطان للقوم وتزيينه لهم ، فإنه لما أحس بقلة عقولهم ملكها . وقوله : « لأقتلنهم قتل عاد » . أي أستأصلهم ، فإن عادا استؤصلوا .

--> ( 1 ) وهي في البخاري ( 4351 ) ، ومسلم ( 1064 ) . ( 2 ) ويروى « الجبين » .