ابن الجوزي

118

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقد ذكرنا وجه الحكمة في النهي عن ذلك في مسند ابن عباس ( 1 ) . 1433 / 1736 - وفي الحديث الرابع : « يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، فينظر الرامي إلى سهمه ، إلى نصله ، إلى رصافه . فيتمارى في الفوقة : هل علق بها من الدم شيء ؟ » ( 2 ) . قوله : « يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية » قد فسرناه في مسند علي عليه السلام ( 3 ) . قوله : « ينظر الرامي إلى سهمه » السهم : هو الذي يرمى به . والنصل : حديدة السهم . قال أبو عبيد : والرصاف : العقب الذي فوق الرعظ ( 4 ) : وهو مدخل سنخ النصل في السهم . وواحد الرصاف رصفة ورصفة . والفوق والفوقة : موضع الوتر . والقدح . السهم . وفي لفظ : « ينظر إلى نضيه ، ثم ينظر إلى قذذه » النضي مختلف فيه : قال ابن قتيبة : قال أبو عمرو الشيباني : هو نصل السهم . وقال الأصمعي : هو القدح قبل أن ينحت ، فإذا نحت فهو مخشوب ، قال ابن قتيبة : والقذذ : ريش السهم ، كل واحدة منه قذة ( 5 ) . وقوله : « سبق الفرث » وهو ما في الكرش . والمعنى : إن هذا السهم مر مرا سريعا في الرمية وخرج فلم يعلق به من الفرث والدم شيء ، فشبه خروجهم من الدين لم يعلقوا منه بشيء بخروج ذلك السهم .

--> ( 1 ) الحديث ( 970 ) . ( 2 ) البخاري ( 3344 ) ، ومسلم ( 1064 ) . ( 3 ) الحديث ( 133 - 135 ) . ( 4 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 266 ) . ( 5 ) « غريب ابن الجوزي » ( 2 / 415 ) ، وينظر « النهاية » ( 5 / 73 ) .