ابن الجوزي

114

كشف المشكل من حديث الصحيحين

قدم من سفر ، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح تكاد تدفن الراكب ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « بعثت هذه الريح لموت منافق » فلما قدموا المدينة إذا منافق عظيم من المنافقين قد مات ( 1 ) . قال الواقدي : هذا القفول كان في غزوة المريسيع ، وكان بين عيينة ابن حصن الفزاري وبين رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مدة ، فخاف أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يكون عيينة قد أغار على المدينة ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « ليس عليكم بأس ، ما بالمدينة من نقب إلا عليه ملك ، وما كان ليدخلها عدو حتى تأتوها ، ولكنه مات اليوم رجل من المنافقين عظيم ، ولذلك عصفت هذه الريح » وهو زيد بن رفاعة بن التابوت ( 2 ) . 1429 / 1732 - وفي الحديث السادس والعشرين بعد المائة : أخذ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بيدي إلى منزله ، فأخرج إليه فلقا من خبز فقال : « ما من أدم ؟ » فقالوا : لا ، إلا شيء من خل ، قال : « فإن الخل نعم الأدم » - وفي لفظ - : فأتي بثلاثة قرصة فوضعن على نبي ( 3 ) . الفلق : القطع ، والمراد بها الأرغفة . وقوله : « نعم الإدام الخل » يشتمل على معنيين وحكم : فالمعنى الأول : مدح الخل في نفسه ، وله فوائد منها : أنه ينفع المعدة ، ويقمع الصفراء ، ويقطع البلغم ، ويشهي الطعام ، إلى غير ذلك من الفوائد . والثاني : أنه نبه بذلك ، على مدح الإقتصاد في المأكل ، ومنع النفس من ملاذ الطعام ، فكأنه قال : ائتدموا بما خفت مؤنته

--> ( 1 ) مسلم ( 2782 ) . ( 2 ) « المغازي » ( 2 / 422 ) . ( 3 ) مسلم ( 2052 ) .