ابن الجوزي
89
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الماضي ، وفي معناه ثلاثة أوجه : أحدها : أن المعنى : فطن لهذا الأمر ، قاله النضر بن شميل . يقال : أرب الرجل في الأمر : إذا فطن له وبلغ فيه جهده . وقال الأصمعي : أربت بالشيء : إذا صرت فيه ماهرا بصيرا ، فيكون المعنى على هذا التعجب من حسن فطنته وتهديه إلى موضع حاجته . والثاني : أن أرب بمعنى احتاج ، والمعنى : احتاج إلى السؤال فسأل فلا تنكروا عليه . والثالث : أنه دعا عليه بأن تصاب آرابه : أي أعضاؤه ، والمعنى : اشتكت آرابه وسقطت ، ولكن دعاء لا يراد وقوعه ، وإنما هو على عادة العرب ، كقوله : « تربت يداك » و « ثكلتك أمك » و « عقرى حلقي » ذكره ابن قتيبة وابن الأنباري ( 1 ) . 563 / 678 - وفي الحديث السادس : « من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرار كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل » ( 2 ) . إسماعيل اسم أعجمي ، وفيه لغتان باللام والنون ، قال الراجز : قال جواري الحي لما جينا * هذا ورب البيت إسماعينا ( 3 ) كذلك قرأته على شيخنا أبي منصور اللغوي . وإنما خص إسماعيل لأنه أبو العرب والعرب أفضل من غيرهم ، وعتق الأفضل أفضل . 564 / 679 - وفي الحديث السابع : عن عبد الله بن حنين : أن ابن
--> ( 1 ) « غريب ابن قتيبة » ( 1 / 457 ) ، و « الأعلام » ( 1 / 728 ) ، و « الفتح » ( 3 / 264 ) . ( 2 ) البخاري ( 6404 ) ، ومسلم ( 2693 ) . ( 3 ) « المعرب » ( 62 ) .