ابن الجوزي
87
كشف المشكل من حديث الصحيحين
خراش السلمي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه » ( 1 ) . فأما إذا كان الهجر لأجل الدين فإن هجر أهل البدع ينبغي أن يدوم على مرور الزمان ما لم تظهر منه توبة ورجوع إلى الحق ، وكذلك المبارزون بالمعاصي ، فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] امتنع من كلام الثلاثة الذين خلفوا ونهى الناس عن كلامهم حتى أنزل الله عز وجل توبتهم . 561 / 676 - وفي الحديث الرابع : « إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروا ، ولكن شرقوا أو غربوا » ( 2 ) . الغائط : المكان المطمئن من الأرض ، وكانوا يأتونه لقضاء الحاجة . وهذا الخطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت ، فأما من كانت قبلته إلى جهة المغرب والمشرق فإنه لا يشرق ولا يغرب . وقد اتفقت الرواية عن أحمد أنه لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها للحاجة في الصحراء ، وهل يجوز في البنيان ؟ على روايتين ، إحداهما يجوز ، وبها قال مالك والشافعي ، والثانية : لا يجوز كالصحراء ، وهو قول أبي حنيفة . وقال داود : يجوز بكل حال ( 3 ) . قوله : فوجدنا مراحيض . المراحيض جمع مرحاض : وهو المغتسل ، يقال : رحضت الثوب : إذا غسلته . وقوله : فننحرف أي
--> ( 1 ) أبو داود ( 4915 ) ، وهو في « المستدرك » ( 4 / 163 ) ، وصححه الذهبي في « التلخيص » . ( 2 ) البخاري ( 144 ) ، ومسلم ( 264 ) . ( 3 ) ينظر « تأويل مختلف الحديث » ( 89 ) ، و « المغني » ( 1 / 220 ) ، و « الفتح » ( 1 / 245 ) ، و « نيل الأوطار » ( 1 / 93 ) .