ابن الجوزي

8

كشف المشكل من حديث الصحيحين

فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء ( 1 ) قال أبو بكر : فهذا الذي ذهب إليه ابن قتيبة واضح الخطأ ؛ ألا ترى قول مسكين الدارمي : رب مهزول سمين عرضه * وسمين الجسم مهزول الحسب ( 2 ) فلو كان العرض البدن والجسم على ما ادعى لم يكن مسكين ليقول : « رب سمين عرضه » إذ كان مستحيلاً أن يقول القائل : رب مهزول سمين جسمه ، لأنه متناقض ، وإنما أراد : رب مهزول جسمه كريمة أفعاله . فأما الحديث الذي احتج به في صفة أهل الجنة فقال الأموي : الأعراض : المغابن ، وهي المواضع التي تعرق من الجسد وقول أبي الدرداء : أقرض من عرضك ، معناه : من عابك وذكر أسلافك فلا تجاره . وكذلك قول أبي ضمضم معناه : قد تصدقت على من ذكرني أو ذكر أسلافي بما يرجع إلي عيبه ، ولم يرد أنه أحله من أسلافه ، لكنه إذا ذكر آباءه لحقه بذكرهم نقيصة فأحله مما أوصل إليه من الأذى ، فأما حسان فإنه أراد بقوله : وعرضي : جميع أسلافي الذين أمدح وأذم من جهتهم ؛ يدل عليه قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « فإن دماءكم وأعراضكم » فلو كان العرض هو النفس كان ذكر الدم كافيا ( 3 ) . وقوله : « ألا هل بلغت ؟ » ألا كلمة ينبه بها المخاطب . وهل بمعنى قد ، كقوله : « هل أتاك حديث موسى » [ النازعات : 15 ] .

--> ( 1 ) « الزاهر » ( 2 / 68 ) ، و « ديوان حسان » ( 1 / 336 ) . ( 2 ) « الزاهر » ( 2 / 68 ) ، و « ديوان مسكين » ( 23 ) . ( 3 ) ينظر « الزاهر » ( 2 / 67 - 69 ) ، و « غريب أبي عبيد » ( 1 / 154 ) ، و « أدب الكاتب » ( 27 ، 28 ) .