ابن الجوزي

50

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقوله : يكبه . ربما قرأه بعض قراءة الحديث بضم الياء يظنه أنه من أكببت وليس كذلك ، إنما هو من قولك : كببت فلانا على وجهه ( 1 ) . فأما أكب فلان على عمله فبالألف . 523 / 630 - وفي الحديث الثاني : « قال رجل : والله لا يغفر الله لفلان ، فقال الله عز وجل : من ذا الذي يتألى علي أن ألا أغفر لفلان ؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك » ( 2 ) . يتألى بمعنى يحلف . والألية : اليمين . والإحباط : الإبطال . وهذا المتألي جهل سعة الكرم فعوقب بإحباط العمل . 524 / 631 - وفي الحديث الثالث : « إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ، فإن الله قد اتخذني خليلا ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا » ( 3 ) . قد بينا في مسند ابن مسعود معنى الخليل ، واعتذاره عن اتخاذ أبي بكر خليلا ( 4 ) . وأما نهيه عن اتخاذ القبور مساجد فلئلا تعظم ، لأن الصلاة عند الشيء تعظيم له ، وقد أغرب أهل زماننا بالصلوات عند قبر معروف ( 5 ) وغيره ، وذلك لغلبة الجهلة وملكة العادات .

--> ( 1 ) نقل في « اللسان - كب » أنه يقال : أكبه ، ولكن الأفصح كبه . ( 2 ) مسلم ( 2621 ) . ( 3 ) مسلم ( 532 ) . ( 4 ) الحديث ( 283 ) . ( 5 ) وهو معروف الكرخي ، الزاهد المعروف ، توفي سنة ( 200 ه‍ ) أو ( 204 ه‍ ) . ينظر « السير » ( 9 / 239 ، 343 ) .