ابن الجوزي

35

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وهذا غلط ممن ظن استواء اللفظين ، والصحيح أنه قال : الليلة ، وكذلك رواه أحمد في « المسند » : « هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ؟ » ( 1 ) ويدل على صحة ما قلنا قوله بعد ذلك : « أتاني الليلة آتيان » وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : من الغلط أن تقول فيما بين صلاة الفجر إلى الظهر : فعلت البارحة كذا ، والصواب أن تقول : فعلت الليلة كذا إلى الظهر ، وتقول بعد ذلك : فعلت البارحة ، إلى آخر اليوم ( 2 ) . وأما الرؤيا فيقال لما كان في النوم ، وهي في اليقظة رؤية . وقوله : فيقص عليه : أي يذكر ما رأى ، يقول : قصصت الحديث أقصه قصا وقصصا : وهو الكلام يتصل بعضه ببعض ، والأصل فيه الاتباع ، وهو أن المتكلم يتبع ما قد كان بالخبر عنه . وقوله : « ابتعثاني » أصل البعث إثارة الشيء عن مكانه . وقوله : « فيثلغ رأسه » : أي يشدخه . والشدخ : فضخ الشيء الرطب بالشيء اليابس . وقوله : « فيتدهدأ هذا الحجر » قد روى « فيتدهده » قال أبو عبيد : يقال : تدهدى الحجر وغيره تدهديا ، ودهديته أنا ، أدهديه دهداة ودهداء ( 3 ) ، ويقال تدهدأ تدهدأ ، ودهدأته أنا أدهدئه دهدأة ودهداء : إذا دحرجته ( 4 ) .

--> ( 1 ) « المسند » ( 5 / 14 ) . ( 2 ) « التكملة » ( 5 ) ، وينظر « الدرة » ( 14 ) ، و « تقويم اللسان » ( 180 ) . ( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 25 ) . ( 4 ) ينظر « اللسان - دهده » .