ابن الجوزي
24
كشف المشكل من حديث الصحيحين
ومعنى فاستنكهه : شم ريح فمه ، والنكهة : ريح الفم ، وكأنه ظن أنه سكران لأجل إقراره بما يوجب الحد . وقوله : « أحاطت به خطيئته » ذكر فيه أبو علي الفارسي وجهين : أحدهما : أحاطت بحسناته : أي أحبطتها ، لأن المحيط أكثر من المحاط به ، فيكون كقوله : « وإن جهنم لمحيطة بالكافرين » [ التوبة : 49 ] وقوله : « أحاط بهم سرادقها » [ الكهف : 29 ] والثاني : أحاطت به : أهلكته ، كقوله : « إلا أن يحاط بكم » ( 1 ) [ يوسف : 66 ] . وقد ذكرنا فيما تقدم أن كتمان المعاصي أفضل من إظهارها ، غير أن ماعزا والغامدية لم يعلما بذلك ، وغلب عليهما خوف الله عز وجل والغضب على النفس في إقدامها على المنهي ، فأسلما أنفسهما إلى الحد ، وذلك من أحسن التوبة وأصحها . 492 / 597 - وفي الحديث الرابع : أن امرأة قالت : كان على أمي صوم شهر ، قال : « صومي عنها » ( 2 ) . ظاهر هذا أنه كان عليها نذر ، وعندنا أن الولي يصوم عن الناذر ، فأما إذا كان عليه قضاء رمضان واتسع الوقت لقضائه فلم يقضه فعندنا يطعم عنه ولا يصام . وقال أبو حنيفة وداود : لا يصام ولا يطعم عنه لا في النذور ولا في قضاء رمضان إلا أن يوصي بذلك . وقال الشافعي في الجديد : يطعم عنه فيهما . وفي القديم : يصام فيهما ( 3 ) .
--> ( 1 ) الحجة ( 2 / 114 ) . ( 2 ) مسلم ( 1149 ) . ( 3 ) ينظر « الاستذكار » ( 10 / 167 - 173 ) ، و « المهذب » ( 1 / 187 ) و « المغني » ( 4 / 398 ، 399 ) .