ابن الجوزي

20

كشف المشكل من حديث الصحيحين

فيقع الإشكال لذلك ، وقد جاء هذا الحديث مبينا من طريق آخر : قال بريدة : كنت في جيش فغنموا ، فبعث أمير الجيش إلى رسول الله أن ابعث من يخمسها ، فبعث عليا وفي السبي وصيفة من أفضل السبي وقعت في الخمس ، ثم خمس فصارت في أهل بيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ثم خمس فصارت في آل علي عليه السلام ( 1 ) . فقد كشف هذا الحديث الحال ، وأنه أمر عليا بقبض الخمس وقسمته وقبض حقه منه ، فعلى هذا ما تصرف إلا بعد القسمة . وأما الإشكال الثاني : فجوابه من ثلاثة أوجه : أحدها : أن عليا عليه السلام اصطفى تلك السبية وأصبح يوما من الأيام وقد اغتسل لا من وطئها ، فظنوا أنه من وطئها . والثاني : أن يكون من وطئها ولا يكون ذلك الإصباح عقيب سبيها . بل لما استبرأها . والثالث أن تكون غير بالغة ، وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن غير البوالغ لا يستبرأن ، منهم القاسم بن محمد ، ومنهم الليث بن سعد ، وأبو يوسف ، وكان أبو يوسف لا يرى استبراء العذراء وإن كانت بالغة ( 2 ) ، فيحتمل أن تكون تلك الوصيفة عذراء . وأما الإشكال الثالث : فجوابه من وجهين : أحدهما : أن يكون هذا قبل ما جرى من خطبته جويرية بنت أبي جهل وإنكار رسول الله تلك الحالة . والثاني : أن وطء سبية لموضع الحاجة في السفر لا يكون كاتخاذ زوجة . وأما الإشكال الرابع : فإن الإنسان إذا رأى من يفعل شيئا لا يفهمه

--> ( 1 ) « الأعلام » ( 3 / 1772 ) . وينظر المسند ( 5 / 350 ) . ( 2 ) ينظر « الأعلام » ( 3 / 1772 ) ، و « المغني » ( 11 / 274 ) ، و « الفتح » ( 8 / 67 ) .