ابن الجوزي
150
كشف المشكل من حديث الصحيحين
إذا قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب ، مقبل غير مدبر » ثم أعاد عليه ، فقال : « إلا الدين ، فإن جبريل قال لي ذلك » ( 1 ) . وهذا الحديث يتضمن التحذير من الدين ، لأن حقوق المخلوقين صعبة شديدة الأمر تمنع دخول الجنة حتى تؤدى ، وقد كان عليه السلام يمتنع في أول الإسلام من الصلاة على ذي الدين ، كل ذلك للتحذير من حقوق المخلوقين ، فكيف بالظلم ؟ فإن قيل : فقد كانت عائشة تدان وتقول : لا يزال لذي الدين عون من الله تعالى . والجواب : أنه كان لها ما تؤدي . ومن الجائز أن يكون قد كانت تضطر إلى الدين . والأولى الحذر من الدين ، والأغلب أنه لا يكاد يؤخذ إلا بفضول العيش . أنشدنا أبو نصر أحمد بن محمد الطوسي قال أنشدني أبو يوسف القزويني قال : أنشدني أبي قال : أنشدنا القاضي أبو الحسن علي بن العزيز الجرجاني ( 2 ) لنفسه : إذا شئت أن تستقرض المال منفقا * على شهوات النفس في زمن العسر فسل نفسك الإقراض من كيس صبرها * عليك وإنظارا إلى زمن اليسر فإن فعلت كنت الغني وإن أبت * فكل منوع بعده واسع العذر ( 3 ) 618 / 735 - وفي الحديث الثالث : « من سره أن ينجيه الله من
--> ( 1 ) مسلم ( 1885 ) . ( 2 ) وهو القاضي الفقيه الأديب الشاعر ، صاحب « الوساطة بين المتنبي وخصومه » توفي سنة 392 ه . ينظر « معجم الأدباء » ( 14 / 214 ) ، و « السير » ( 17 / 19 ) . ( 3 ) الأبيات في « معجم الأدباء » ( 14 / 42 ) .