ابن الجوزي

141

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقد اختلف العلماء فيما يدركه المأموم من صلاة الإمام ، فقال قوم : هو أول صلاته ، وهو مروي عن علي وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء ومكحول والزهري والأوزاعي وإسحق بن راهويه والشافعي . وقال آخرون : هو آخر صلاته ، وهو قول مجاهد وابن سيرين والثوري وأصحاب الرأي وفيه عن أحمد روايتان ، والذي نختاره أنه آخر صلاته ، وهو الأشبه بمذهبنا ومذهب أبي حنيفة ، لأن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام ، فيحمل قوله : « فأتموا » على أن من قضى ما فاته فقد أتم ، لأن الصلاة تنقص بما فات ، فقضاؤه إتمام لما نقص ( 1 ) . 607 / 723 - وفي الحديث الرابع : « إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني » ( 2 ) . إذا أقيمت الصلاة ولم يكن الإمام حاضرا لم يسن قيام المأموم ، لأن القيام لا يراد لنفسه بل للشروع في الصلاة فإذا قام ولم يشرع صار فعله عبثا ، فأما إذا كان الإمام حاضرا فأي وقت يسن قيام المأمومين ؟ عندنا أنهم يقومون عند قوله : قد قامت الصلاة ، ويكبرون للصلاة إذا فرغ من الإقامة ، وعند أبي حنيفة يقومون عند الحيعلة ويكبرون عند ذكر الإقامة ، وعند الشافعي لا يقومون إلا عند الفراغ من الإقامة ( 3 ) 608 / 724 - وفي الحديث الخامس : كان يقرأ في الظهر في

--> ( 1 ) فصل ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 4 / 40 - 43 ) الأقوال فيها . ( 2 ) البخاري ( 637 ) ، ومسلم ( 604 ) . ( 3 ) « الاستذكار » ( 4 / 56 ) .