ابن الجوزي

14

كشف المشكل من حديث الصحيحين

محالة فليقل : أحسب فلانا ، والله حسيبه ، ولا أزكي على الله أحدا » ( 1 ) . معنى الحديث : أنك عرضت صاحبك للهلاك بمدحك إياه ، لأن المدح يحرك إلى الإعجاب بالنفس ، والكبر . وقوله : « والله حسيبه » أي محاسبه على أعماله ، فإن شاء عاقبه بذنوبه . وقد سبق الكلام في المدح في مسند أبي موسى ( 2 ) . 479 / 582 - وفي الحديث السادس : « لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان » ( 3 ) . الغضب : غليان دم القلب طلباً للانتقام ، وذلك يخرج الطبع عن حد الاعتدال ، ومن قد عجز عن الحكم لعقله على هواه عجز عن الحكم لغيره ، وقد كانت العرب تقول : الغضب غول العقل ( 4 ) . يعنون أنه يغوله ويذهب به . وفي معنى الغضب الجوع والمرض وكل ما يخرج عن الاعتدال . 480 / 583 - وفي الحديث السابع : « أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفار خيرا من بني تميم وبني أسد وبني غطفان » قالوا : خابوا وخسروا . قال : « فإنهم خير منهم » ( 5 ) . هذه القبائل المفضولة كانت ناقصة القدر عند العرب ، ففضلت بالإسلام على من كان أفضل منها 481 / 584 - وفي الحديث الثامن : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما

--> ( 1 ) البخاري ( 2662 ) ، ومسلم ( 3000 ) . ( 2 ) الحديث ( 383 ) . ( 3 ) البخاري ( 7158 ) ، ومسلم ( 1717 ) . ( 4 ) « مجمع الأمثال » ( 2 / 61 ) وفيه : « الغضب غول الحلم » . ( 5 ) البخاري ( 3516 ) ، ومسلم ( 2522 ) .