ابن الجوزي

133

كشف المشكل من حديث الصحيحين

من مكان الصحابة ، ومنه قولهم : أسف الطائر في طيرانه : إذا انحط إلى تقارب الأرض . وقوله : « اكثبوكم » الكثب : القرب ، والمعنى : إذا قربوا منكم وغشوكم فارموهم ليتباعدوا . ومعنى « واستبقوا نبلكم » لا ترموهم إذا بعدوا ، فإنه يضيع النبل . 602 / 718 - وفي الحديث الثاني : خرجنا مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حتى انطلقنا إلى حائط ، وقد أتى بالجونية ، فلما دخل عليها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : « هبي نفسك لي » قالت : وهل تهب الملكة نفسها لسوقة ( 1 ) . الحائط المراد به البستان . وقد اختلفوا في اسم الجونية ، ففي هذا الحديث أميمة بنت شراحيل ، وقيل : أسماء بنت النعمان بن أبي الجون ( 2 ) . والسوقة : من ليس بملك . قرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : يذهب عوام الناس إلى أن السوقة أهل السوق ، وذلك خطأ ( 3 ) ، إنما السوقة عند العرب من ليس بملك ، تاجرا كان أو غير تاجر ، بمنزلة الرعية التي تسوسها الملوك ، وسموا سوقة لأن الملك يسوقهم فينساقون له ، ويصرفهم على مراده ، يقال للواحد سوقة ، وللاثنين سوقة ، وربما جمع سوقا ، قال زهير : أحار لا أرمين منكم بداهية * لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك ( 4 )

--> ( 1 ) البخاري ( 5252 ) . ( 2 ) ينظر « المحبر » ( 95 ) ، و « التلقيح » ( 25 ) ، و « الفتح » ( 9 / 357 ، 358 ) . ( 3 ) ( وذلك خطأ ) ليست في خ . ( 4 ) ديوان زهير ( 185 ) ، و « التكملة » ( 12 ) .