ابن الجوزي

116

كشف المشكل من حديث الصحيحين

واستعرق أتى العراق ( 1 ) . والتراقي جمع ترقوة وللإنسان ترقوتان : وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر . وقوله : يتيه قوم . فيه وجهان : أحدهما يضلون في الدين . الثاني : يعجبون بأعمالهم . وقوله : يمرقون من الإسلام . قد فسرناه في مسند علي عليه السلام ( 2 ) . وقوله : محلقة رؤوسهم . هذا كان من سيماهم ، كأنهم رغبوا عن الشعر ، إما للزهد في الزينة ، أو للتورع على زعمهم في الغسل ، خوفا أن يمنع وصول الماء . وقد كانوا يدققون في الورع ويكثرون تلاوة القرآن ، غير أن العقول ضعفت حتى حسن لهم الشيطان تخطئة أمير المؤمنين علي عليه السلام . وأكبر محن الجاهل اعتقاده أنه أعرف من العالم . وأما حلق الرأس فإن أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كانوا لا يحلقون رؤوسهم إلا في الحج والعمرة ، فلما وقع خلاف هؤلاء القوم في العقائد وقع في السيماء . واختلف العلماء : هل يكره حلق الرأس ؟ وفيه عن أحمد روايتان ( 3 ) . 587 / 703 - وفي الحديث الرابع : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مرت به جنازة فقام ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكلام بالمعنى في « المقاييس - عرق » ( 4 / 288 ) ، و « المجمل - عرق » ( 3 / 662 ) . ( 2 ) الحديث ( 133 - 135 ) . ( 3 ) « المغني » ( 1 / 122 ) . ( 4 ) البخاري ( 1312 ) ، ومسلم ( 691 ) .