مروان خليفات
20
النبي ومستقبل الدعوة
مقعده من النار " ( 1 ) . فكيف لا يضع الضمانات - بتدوين سنته - لقطع الطريق على هؤلاء الكذبة ؟ يقول أبو الحسن الندوي السلفي : " ثم إن الحديث زاخر بالحياة . . . ولم يزل باعثا على محاربة الفساد والبدع وحسبة المجتمع ، ولم يزل يظهر بتأثيره في كل عصر وبلد من رفع راية الاصلاح والتجديد ، وحارب البدع والخرافات والعادات الجاهلية ، ودعا إلى الدين الخالص والإسلام الصحيح ، لذلك كله كان الحديث من حاجات هذه الأمة الأساسية ، وكان لا بد من تقييده وتسجيله ونشره " ( 2 ) . إذا كان الحديث من حاجات هذه الأمة الأساسية ، وكان لا بد من تقييده وتسجيله ونشره ، فلماذا لم يقم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتقييده وتسجيله ؟ ! ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : " ألا وإني أشهد لسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها " ( 3 ) . فهل يمكن أن يصدق العقل السوي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهتم بانقطاع الشسع ويترك سنته دون تقييد وتسجيل ؟ ! كان حمورابي شخصا عاديا ، ووضع مجموعة قوانين وقبل وفاته كانت
--> ( 1 ) " صحيح البخاري " كتاب العلم ، باب إثم من كذب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 2 ) " مع رجال الفكر والدعوة " 78 . ( 3 ) " صحيح مسلم " كتاب اللباس ، باب استحباب لبس النعل في اليمنى أولا .