العجلوني
50
كشف الخفاء
ممن أبغض بمن أبغض ، ثم أصيرهما إلى النار ، وهو في المجالسة للدينوري عن ابن المنكدر أنه قال يقول الله عز وجل أنتقم ممن أبغض بمن أبغض ، ثم أصير كلا إلى النار ، وقال الزركشي حديث الظالم عدل الله في الأرض ، ينتقم من الناس ، ثم ينتقم الله منه ، لم أجده . قال في الدرر عقبه : قلت في معناه ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن جابر مرفوعا أن الله يقول أنتقم ممن أبغض بمن أبغض ، ثم أصير كلا إلى النار ، وسنده ضعيف وذكر في الحلية في ترجمة مالك بن دينار أنه قال قرأت في الزبور إني لأنتقم من المنافق بالمنافق ، ثم أنتقم من المنافقين جميعا ، ونظير ذلك في كتاب الله تعالى * ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) * وفي تاريخ دمشق لابن عساكر من ترجمة علي بن غنام أنه قال كان يقال ما انتقم الله من قوم إلا بشر منهم ، قال في المقاصد وقرأت بخط شيخنا يعني الحافظ ابن حجر في بعض فتاويه هذا الحديث لا أستحضره الآن ، ومعناه دائر على الألسنة ، وعلى تقدير وجوده فلا إشكال فيه ، بل الرواية بلفظ الظالم عدل الله أظهر في المعنى من الرواية بلفظ الظالم عدل الله ، وأما قول القائل كيف يجوز وصفه بالظلم وننسبه إلى أنه عدل من الله تعالى ، فجوابه أن المراد بالعدل هنا ما يقابل بالفضل ، والعدل أن يعامل كل أحد بفعله إن خيرا فخير إن شرا فشر . والفضل أن يعفو مثلا عن المسئ . وهذا مذهب أهل السنة والجماعة بخلاف المعتزلة فإنهم يوجبون عقوبة المسئ ، ويدعون أن ذلك هو العدل ، ومن ثم سموا أنفسهم أهل العدل والعدلية . وإلى ما ذهب إليه أهل السنة يشير قوله تعالى * ( قل رب احكم بالحق ) * أي لا تمهل الظالم ولا تتجاوز عنه بل عجل عقوبته ، لكن الله يمهل من يشاء ، ويتجاوز عمن يشاء ، ويعطي من يشاء لا يسأل عما يفعل ، وسبقه إلى نفي وجوده أيضا الزركشي ، فقال لم أجده لكن معناه مركب من حديثين صحيحين : أحدهما إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر - وفي رواية النسائي بقوم لا خلاق لهم ، وثانيهما إن الله يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته . وفي حادي الأرواح لابن القيم ما نصه وفي الأثر إن الله عز وجل