العجلوني

139

كشف الخفاء

لأبرهة صاحب الفيل لما سأله أن يرد عليه ماله فقال سألتني مالك ولم تسألني عن الرجوع عن قصد البيت مع أنه شرفكم ، فقال إن للبيت ربا يحميه . 2038 - لحوم البقر داء ، وسمنها ولبنها دواء . رواه أبو داود في مراسيله عن مليكة بنت عمرو الحصيب وإنها وصفت للراوية عنها سمن بقر من وجع بحلقها ، وقالت قال رسول صلى الله عليه وسلم ألبانها شفاء وسمنها دواء ولحومها داء ، وأخرجه الطبراني في الكبير وابن مندة في المعرفة وأبو نعيم في الطب بنحوه . لكن الرواية عن مليكة لم تسم ، وقد وصفها الراوي عنها زهير بن معاوية أحد الحفاظ بالصدق وإنها امرأته . وذكر أبي داود للحديث في مراسيله لتوقفه في صحبة مليكة ظنا . وقد جزم بصحبها جماعة والحديث ضعيف لكن في المقاصد وله شواهد : منها عن ابن مسعود رفعه عليكم بألبان البقر وسمنانها وإياكم ولحومها فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء ، ولحومها داء ، وأخرجه الحاكم وتساهل في تصحيحه له كما بسطته مع بقية طرقه في بعض الأجوبة وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر ، وكأنه لبيان الجواز ، أو لعدم تيسر غيره وإلا فهو صلى الله عليه وسلم لا يتقرب إلى الله تعالى بالداء . على أن الحليمي قال كما أسلفته في " عليكم " أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال في البقر ذلك ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة ألبانها وسمنانها . واستحسن هذا التأويل ، انتهى ، وذكره في اللآلئ معزوا للحاكم وصححه عن ابن مسعود بلفظ لحومها داء ، ولبنها شفاء . ثم قال منقطع وفي صحته نظر ، فإن الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر . وهو لا يتقرب بالداء ، وروى ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا ما أنزل الله داء إلا وأنزل له دواء ، فعليكم بألبان البقر ، فإنها ترم من كل الشجر ( 1 ) ، ورواه الحاكم أيضا من طرق وقال صحيح على شرط مسلم ، وروى النسائي نحوه

--> ( 1 ) " من " سقطت من الأصل . وترم أي تأكل ، وفي رواية ترتم وهي بمعناه كما في النهاية .