العلامة الحلي

89

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

قال : وتصدق الحقيقية منهما . أقول : الموجود لا يخلو عن القدم والحدوث لأنه لا يخلو من أن يكون مسبوقا بغيره أو لا ، والأول حادث والثاني قديم ، ولا يجتمعان في شئ واحد لاستحالة اجتماع النقيضين ، فإذن لا يجتمعان ولا يرتفعان فتتركب المنفصلة الحقيقية منهما . المسألة الخامسة والثلاثون في خواص الواجب قال : ومن الوجوب الذاتي والغيري ( 1 ) . أقول : هذه إحدى الخواص وهو أن الشئ الواحد إذا كان واجبا لذاته استحال أن يكون واجبا بغيره ، إذا عرفت هذا فنقول : المنفصلة الحقيقية التي تمنع الجمع والخلو صادقة على الموجود إذا أخذ جزءاها الوجوب بالذات والوجوب بالغير ، بأن يقال : الموجود إما واجب لذاته أو واجب بغيره لامتناع صدقهما على شئ واحد وكذبهما عليه ، وذلك لأن الموجود إما مستغن عن الغير أو محتاج إليه ولا واسطة بينهما ، والأول واجب بالذات والثاني واجب بالغير . وإنما امتنع الجمع بينهما لأنه لو كان شئ واحد واجبا بذاته وبغيره معا لزم المحال ، لأن الواجب بغيره يرتفع بارتفاع غيره ، والواجب بالذات لا يرتفع بارتفاع غيره ، فلو كان شئ واحد واجبا بذاته وبغيره لزم اجتماع النقيضين ، وهو محال . وإنما امتنع الخلو عنهما لأن الموجود إن كان واجبا صدق أحد الجزئين ( 2 )

--> ( 1 ) لا يخفى أن هذه العبارة عطف على قوله : منهما ، أي تصدق القضية المنفصلة الحقيقية من الوجوب الذاتي والغيري ، فهذا الكلام تتمة المسألة الرابعة والثلاثين ، والعجب أن الشارح شرحه على هذا النهج القويم ولكن جعله أول المسألة الخامسة والثلاثين في خواص الواجب . والحق أن قوله الآتي : ويستحيل صدق الذاتي على المركب ، أول المسألة في خواص الواجب كما في الشوارق . ( 2 ) أي أحد الجزئين من القضية المنفصلة .