العلامة الحلي

553

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

وترك الواجب سبب لاستيجاب العقاب ( 1 ) لوجهين : أحدهما : عقلي كما ذهب إليه جماعة من العدلية ، وتقريره أن العقاب لطف واللطف واجب ، أما الصغرى فلأن المكلف إذا عرف أن مع المعصية يستحق العقاب ( 2 ) فإنه يبعد عن فعلها ويقرب إلى فعل ضدها وهو معلوم قطعا ، وأما الكبرى فقد تقدمت . الثاني : سمعي وهو الذي ذهب إليه باقي العدلية ، وهو متواتر معلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم . إذا عرفت هذا فنقول : ذهب جماعة إلى أن الاخلال بالواجب لا يقتضي استحقاق ذم ولا عقاب ، بل المقتضي لذلك هو فعل القبيح أو ضد فعل الواجب وهو تركه ، وقد تقدم بيان ذلك . قال : ولا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين . أقول : هذا جواب عن حجة من منع من كون الإخلال بالواجب سببا لاستحقاق الذم ، وتقريره أنه لو كان ذلك سببا والاخلال بالقبيح سبب للمدح لكان المكلف إذا خلا من الأمرين مستحقا للذم والمدح . والجواب لا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين فيذم على أحدهما ويمدح على الآخر ، كما إذا فعل طاعة ببعض أعضائه ومعصية بالبعض الآخر . قال : وإيجاب المشقة في شكر النعمة قبيح ( 3 ) . أقول : ذهب أبو القاسم البلخي إلى أن هذه التكاليف وجبت شكرا للنعمة فلا تستلزم وجوب الثواب ولا يستحق بفعلها نفع وإنما الثواب تفضل من الله تعالى ، وذهب جماعة من العدلية إلى خلاف هذا القول ، واحتج المصنف رحمه الله على إبطاله بأنه يقبح عند العقلاء أن ينعم الانسان على غيره ثم يكلفه ويوجب عليه شكره

--> ( 1 ) كما في ( م ) وفي ( ص ش ز د ) : وهي فعل القبيح أو الاخلال بالواجب سبب لاستحقاق العقاب . ( 2 ) هكذا كانت العبارة في النسخ كلها إلا ( ص ) ففيها ( أن بالمعصية ) كيف ما كان اسم أن يجب أن يكون هو الشأن . ( 3 ) باتفاق النسخ كلها .