العلامة الحلي
499
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون والاستدلال بهذه الآية يتوقف على مقدمات ، إحداها : أن لفظة ( إنما ) للحصر ويدل عليه المنقول والمعقول . أما المنقول فلإجماع أهل العربية عليه ، وأما المعقول فلأن لفظة ( إن ) للاثبات و ( ما ) للنفي قبل التركيب فيكون كذلك بعد التركيب عملا بالاستصحاب وللاجماع على هذه الدلالة ( 1 ) ولا يصح تواردهما على معنى واحد ولا صرف الاثبات إلى غير المذكور والنفي إلى المذكور للاجماع فبقي العكس وهو صرف الاثبات إلى المذكور والنفي إلى غيره وهو معنى الحصر . الثانية : إن الولي يفيد الأولى بالتصرف ، والدليل عليه نقل أهل اللغة واستعمالهم كقولهم : السلطان ولي من لا ولي له ، وكقولهم : ولي الدم وولي الميت ، وكقوله عليه السلام : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل . الثالثة : إن المراد بذلك بعض المؤمنين لأنه تعالى وصفهم بوصف مختص ببعضهم ، ولأنه لولا ذلك لزم اتحاد الولي والمتولي ( 2 ) . وإذ قد تمهدت هذه المقدمات فنقول : المراد بهذه الآية هو علي عليه السلام للاجماع الحاصل على أن من خصص بها بعض المؤمنين قال إنه علي عليه السلام ، فصرفها إلى غيره خرق الإجماع ، ولأنه عليه السلام إما كل المراد أو بعضه للاجماع ، وقد بينا عدم العمومية فيكون هو كل المراد ، ولأن المفسرين اتفقوا على أن المراد بهذه الآية علي عليه السلام لأنه لما تصدق بخاتمه حالة ركوعه نزلت هذه الآية فيه ، ولا خلاف في ذلك . قال : ولحديث الغدير المتواتر . أقول : هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام ، وتقريره أن النبي صلى الله عليه وآله قال في غدير خم وقد رجع من حجة الوداع : معاشر المسلمين ألست أولى بكم من
--> ( 1 ) وفي ( ق ) وحدها : وللاجماع على بقاء الدلالة . ( 2 ) كما في ( م ق ش د ) وفي ( ص ز ) اتحاد الولي والمولى . وفي المطبوعة : اتحاد الولي والمولى عليه .