العلامة الحلي
49
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
الثالث : أن المعدوم مقدور ، وكل مقدور متميز ، فإنا نميز بين الحركة يمنة ويسرة ، وبين الحركة إلى السماء ، ونحكم بقدرتنا على إحدى الحركتين دون الأخرى ، فلولا تميز كل واحدة منهما عن الأخرى ، لاستحال هذا الحكم . وأما المقدمة الثانية فلأن التميز صفة ثابتة للمتميز ، وثبوت الصفة يستدعي ثبوت الموصوف لأنه فرع عليه . والجواب : أن التميز لا يستدعي الثبوت عينا ، وإلا لزم منه محالات : أحدها ( 1 ) : أن المعلوم قد يكون مستحيل الوجود لذاته ، كشريك الباري تعالى ، واجتماع الضدين وغيرهما ، ويتميز أحدهما عن الآخر . فلو اقتضى التميز الثبوت العيني لزم ثبوت المستحيلات ، مع أنهم وافقونا على انتفاء المستحيل . الثاني : أن المعلوم قد يكون مركبا ( 2 ) ووجودا ، وليس بثابت في العدم اتفاقا . الثالث : أن المقدورية لو استدعت الثبوت لانتفت ، إذ لا قدرة على الثابت ( 3 ) وكذا المرادية . قال : والإمكان اعتباري يعرض لما وافقونا على انتفائه . أقول : هذه الحجة الثانية لهم على ثبوت المعدوم ، وهو أنهم قالوا : إن المعدوم ممكن ( 4 ) ، وإمكانه ليس أمرا عدميا ، وإلا لم يبق فرق بين نفي الإمكان وبين
--> ( 1 ) هكذا في النسخ كلها ، والصواب : إحداها . . الثانية . . الثالثة . ( 2 ) يعني به المركبات الخيالية كجبل من الياقوت وبحر من الزيبق ، وفي بعض النسخ مركبا خياليا ، ولكن الصواب أن خياليا تعليقة أدرجت في الكتاب . ثم إن النسخ كلها متفقة على قوله : ( وليس بثابت في العدم اتفاقا ) ، وفي المطبوعة ليس بثابت في العين اتفاقا ، وكان العدم بدل بالعين من ظاهر قوله : ولو اقتضى التمييز الثبوت عينا . والصواب هو العدم ، لأن المثبتين قائلون بثبوت المعدومات في العدم ، وقد تقدم كلام الشارح العلامة آنفا : هذا برهان آخر دال على انتفاء الماهيات في العدم . بل وسيأتي تصريح المحقق الطوسي في ذلك في أول المسألة الثالثة عشرة . ( 3 ) وقد مرت الإشارة إليه في قوله : وكيف تتحقق الشيئية . . الخ . ( 4 ) يعني به المعدوم الممكن الذي سموه ثابتا لا المعدوم الممتنع المسمى عندهم بالمنفي .