العلامة الحلي

451

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

أقول : هذا مذهب أبي الحسين البصري فإنه جوز أن تقع الأمراض ( 1 ) في الكفار والفساق عقابا للكافر والفاسق ، لأنه ألم واصل إلى المستحق فأمكن أن يكون عقابا ويكون تعجيله قد اشتمل على مصلحة لبعض المكلفين كما في الحدود . ومنع قاضي القضاة من ذلك وجزم بكون أمراضهم محنا لا عقوبات لأنه يجب عليهم الرضا والصبر عليها والتسليم وترك الجزع ولا يلزمهم ذلك في العقاب . والجواب المنع من عدم اللزوم في العقاب لأن الرضا يطلق على معنيين : أحدهما : الاعتقاد لحسن الفعل وهو مشترك بين العقاب والمحنة ، والثاني : موافقة الفعل للشهوة وهذا غير مقدور للعبد ( 2 ) فلا يجب في المحنة ولا في العقاب ، وإذا كان الرضا بالمعنى الأول واجبا في العقاب فكذلك الصبر على ذلك الاعتقاد واجب بأن لا يظهر خلاف الرضا وهو الجزع ، ويجب أيضا التسليم بأن يعتقد أنه لو تمكن من دفع المرض الذي هو مصلحة له لا يدفعه ولا يمتنع منه . قال : ولا يكفي اللطف في ألم المكلف في الحسن . أقول : هذا مذهب الشيخين وقاضي القضاة ، وجوز بعض المشايخ إدخال الألم على المكلف إذا اشتمل على اللطف والاعتبار وإن لم يحصل في مقابلته عوض ، لأن الألم كما يحسن لنفع يقابله فكذا يحسن لما يؤدي إليه الألم ، ولهذا حسن منا تحمل مشاق السفر لربح يقابل السلعة ولا يقابل مشاق السفر ، ولما كان مشاق السفر علة في حصول الربح المقابل للسلعة فكذا الألم الذي هو لطف لولاه لما حصل الثواب المقابل للطاعة فحسن فعله وإن خلى عن العوض لأدائه إلى النفع . وحجة الأوائل أن الألم غير المستحق لولا اشتماله على النفع أو دفع الضرر كان قبيحا والطاعة المفعولة لأجل الألم ليست بنفع والثواب المستحق عليها يقابل

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ التي عندنا إلا في ( م ) ففيها : تقع الآلام . ( 2 ) كذا في ( م ) والباقية : بدون للعبد .