العلامة الحلي
42
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
أقول : ذهب قوم إلى أن الوجود قابل للزيادة والنقصان ، وفيه نظر لأن الزيادة إن كانت وجودا لزم اجتماع المثلين ، وإلا لزم اجتماع النقيضين ، وأما نفي الاشتداد فهو مذهب أكثر المحققين قال بعضهم لأنه بعد الاشتداد إن لم يحدث شئ آخر لم يكن الاشتداد إشتدادا ، بل هو باق كما كان ، وإن حدث فالحادث إن كان غير الحاصل فليس إشتدادا للموجود الواحد ، بل يرجع إلى أنه حدث شئ آخر معه ، وإلا فلا اشتداد ، وكذا البحث في جانب النقصان ، وهذا الدليل ينفي قبول الأعراض كلها للاشتداد والضعف . المسألة السابعة في أن الوجود خير والعدم شر قال : وهو خير محض . أقول : إذا تأملنا كل ما يقال له خير وجدناه وجودا ، وإذا تأملنا ما يقال له شر وجدناه عدما ، ألا ترى القتل فإن العقلاء حكموا بكونه شرا ، وإذا تأملناه وجدنا شريته باعتبار ما يتضمن من العدم ، فإنه ليس شرا من حيث قدرة القادر عليه ، فإن القدرة كمال الانسان ، ولا من حيث إن الآلة قاطعة ( 1 ) فإنها أيضا كمال لها ، ولا من حيث حركة أعضاء القاتل ، ولا من حيث قبول العضو المنقطع للتقطيع ، بل من حيث هو إزالة كمال الحياة عن الشخص ، فليس الشر إلا هذا العدم وباقي القيود الوجودية خيرات ، فحكموا بأن الوجود خير محض والعدم شر محض ، ولهذا كان واجب الوجود تعالى أبلغ في الخيرية والكمال من كل موجود ، لبراءته عن القوة والاستعداد وتفاوت غيره من الوجودات فيه ( 2 ) باعتبار القرب من العدم والبعد عنه .
--> ( 1 ) وفي عدة نسخ : الآلة قطاعة فإنها . ( 2 ) أي في الخيرية والكمال .