العلامة الحلي
406
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
واعلم أن التركيب قد يكون عقليا وهو التركيب من الجنس والفصل ، وقد يكون خارجيا كتركيب الجسم من المادة والصورة وتركيب المقادير من غيرها ، والجميع منفي عن الواجب تعالى لاشتراك المركبات في افتقارها إلى الأجزاء فلا جنس له ولا فصل له ولا غيرهما من الأجزاء العقلية والحسية . المسألة الحادية عشرة في أنه تعالى لا ضد له قال : والضد . أقول : هذا عطف على الزائد أيضا ، فإن وجوب الوجود يقتضي نفي الضد لأن الضد يقال بحسب المشهور على ما يعاقب غيره من الذوات على المحل أو الموضوع مع التنافي بينهما ، وواجب الوجود يستحيل عليه الحلول فلا ضد له بهذا المعنى ، ويطلق أيضا على مساو في القوة ممانع ، وقد بينا أنه تعالى لا مثل له فلا مشارك له تعالى في القوة . المسألة الثانية عشرة في أنه تعالى ليس بمتحيز قال : والتحيز . أقول : هذا عطف على الزائد أيضا ، فإن وجوب الوجود يقتضي نفي التحيز عنه تعالى ، وهذا حكم متفق عليه بين أكثر العقلاء وخالف فيه المجسمة ، والدليل على ذلك أنه لو كان متحيزا لم ينفك عن الأكوان الحادثة وكل ما لا ينفك عن الحادث ( 1 ) فهو حادث وقد سبق تقرير ذلك وكل حادث ممكن فلا يكون واجبا هذا خلف ، ويلزم من نفي التحيز نفي الجسمية .
--> ( 1 ) بالأفراد كما في ( م ) . والنسخ الأخرى كلها عن الحوادث ، بالجمع .