العلامة الحلي

338

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

أقول : العلم بالعلة يقع باعتبارات ثلاثة ، الأول : العلم بماهية العلة من حيث هي ذات وحقيقة لا باعتبار آخر ، وهذا لا يستلزم العلم بالمعلول لا على التمام ولا على النقصان . الثاني : العلم بها من حيث هي مستلزمة لذات أخرى وهو علم ناقص بالعلة فيستلزم علما ناقصا بالمعلول من حيث إنه لازم للعلة لا من حيث ماهيته . الثالث : العلم بذاتها وماهيتها ولوازمها وملزوماتها وعوارضها ومعروضاتها وما لها في ذاتها وما لها بالقياس إلى الغير ، وهذا هو العلم التام بالعلة وهو يستلزم العلم التام بالمعلول فإن ماهية المعلول وحقيقته لازمة لماهية العلة ، وقد فرض تعلق العلم بها من حيث ذاتها ولوازمها . المسألة الثامنة عشرة في مراتب العلم قال : ومراتبه ثلاث . أقول : ذكر الشيخ أبو علي ( 1 ) أن للتعقل ثلاث مراتب : الأولى : أن يكون بالقوة المحضة وهو عدم التعقل عما من شأنه ذلك . الثانية : أن يكون بالفعل التام كما إذا علم الشئ علما تفصيليا . الثالثة : العلم بالشئ إجمالا كمن علم مسألة ثم غفل عنها ثم سئل عنها فإنه يحضر الجواب عنها في ذهنه ، وليس ذلك بالقوة المحضة لأنه في الوقت عالم باقتداره على الجواب وهو يتضمن علمه بذلك الجواب وليس علما بها على جهة التفصيل وهو ظاهر . المسألة التاسعة عشرة في كيفية العلم بذي السبب قال : وذو السبب إنما يعلم به كليا .

--> ( 1 ) في الفصل السادس من المقالة الخامسة من نفس الشفاء في البحث عن العقل البسيط ( ص 358 ط 1 ) حيث قال : فنقول إن تصور المعقولات على وجوه ثلاثة . . الخ .