العلامة الحلي

317

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

بشرط المصاكة لأن الصدى موجود في غير محل القدرة وما يتعدى محل القدرة لا يولده إلا الاعتماد وإذا كان ما يتعدى محل القدرة يتولد عن الاعتماد فما يحل محلها أولى . وثالثها : ما يتولد عنه لا بنفسه بل بتوسط وهو الألم والتأليف ، فإن الاعتماد يولد المجاورة والتفريق ، والمجاورة تولد التأليف ، والتفريق يولد الألم . المسألة السادسة في البحث عن المبصرات قال : ومنها أوائل المبصرات وهي اللون والضوء . أقول : من الكيفيات المحسوسة المبصرات ، وقد نبه بقوله : أوائل المبصرات على أن من المبصرات ما يتناوله الحس البصري أولا وبالذات وهو ما ذكره هنا من اللون والضوء ، ومنها ما يتناوله بواسطة كغيرهما من المرئيات ، فإن البصر إنما يدركها بواسطة هذين وهذا كما قال في الأول ، ومنها أوائل الملموسات فإن فيه تنبيها على أن هناك كيفيات تدرك باللمس بواسطة غيرها . قال : ولكل منهما طرفان . أقول : لكل واحد من اللون والضوء طرفان ، ففي اللون السواد والبياض وفي الضوء النور الخارق والظلمة ، وما عدا هذه فإنها متوسطة بين هذه كالحمرة والخضرة والصفرة والغبرة وغيرها من الألوان وكالظل وشبهه من الأضواء . قال : وللأول حقيقة . أقول : ذهب من لا مزيد تحصيل له إلى أن الألوان لا حقيقة لها ، فإن البياض المتخيل أنما يحصل من مخالطة الهواء للأجسام الشفافة المنقسمة إلى الأجزاء الصغار كما في زبد الماء والثلج ، والسواد المتخيل أنما يتخيل لعدم غور الجسم ( 1 )

--> ( 1 ) هذه هي العبارة الصحيحة . والعدم بضم العين وسكون الدال المهملتين . والغور بفتح الغين المعجمة ، والضوء منصوب على المفعولية . وقد حرفت العبارة في النسخ المطبوعة بصور مشوهة . وعبارة الشيخ في الشفاء هكذا : قالوا فأما السواد فيتخيل لعدم غور الجسم وعمقه الضوء والإشفاف معا ( أول الفصل الرابع من المقالة الثالثة من نفس الشفاء ، ص 313 ج 1 ط 1 ) .