العلامة الحلي
307
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
والزمان والعدد أنها متناهية أو غير متناهية لا باعتبار لحوق طبيعة بها بل لذاتها . قال : وهما اعتباريان . أقول : يريد به أن التناهي وعدمه من الأمور الاعتبارية لا العينية فإنه ليس في الخارج ماهية يقال لها أنها تناه أو عدم تناه ، بل إنما يعقلان عارضين لغيرهما في الذهن . قال : الثاني الكيف ويرسم بقيود عدمية تخصه جملتها ( 1 ) بالاجتماع . أقول : لما فرغ من البحث عن الكم شرع في البحث عن الكيف وهو الثاني من الأعراض التسعة ، وفيه مسائل : المسألة الأولى في رسمه إعلم أن الأجناس العالية لا يمكن تحديدها لبساطتها بل ترسم بأمور أعرف منها عند العقل ، والرسم أنما يتألف من خواص الشئ وعوارضه ، ولما كانت العوارض قد تكون عامة وقد تكون خاصة والعام لا يفيد التميز الذي هو أقل مراتب التعريف لم تصلح العوارض العامة للتعريف إلا إذا اختصت بالاجتماع بالماهية المرسومة ، كما يقال في تعريف الخفاش : إنه الطائر الولود ، ولما لم يوجد لهذا الجنس خاصة تفيد تصوره توصلوا إلى تعريفه بعوارض عدمية كل واحد منها أعم منه لكنها باجتماعها خاصة به ، فقالوا في تعريفه : إنه هيئة قارة لا يتوقف تصورها على تصور غيرها ولا تقتضي القسمة واللاقسمة في محلها اقتضاء أوليا . فقولنا : هيئة ، يشمل جميع الأعراض التسعة ويخرج عنها الجوهر . وقولنا : قارة ، يخرج عنه الحركة وما ليس بقار من الأعراض . وقولنا : لا يتوقف تصورها على تصور غيرها ، يخرج عنه الأعراض النسبية .
--> ( 1 ) وفي ( م ) : تحصر جملتها . وفي ( ت ) تخص جملتها .