العلامة الحلي

298

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

أقول : هذه القوة الثالثة المدركة للمعاني الجزئية وتسمى الوهم وهي مغايرة للنفس الناطقة لما تقدم من أن النفس لا تدرك الجزئيات لذاتها وأشار إليه بقوله : الجزئية ، وللحس المشترك لأن هذه القوة تدرك المعاني والحس يدرك الصور المحسوسة ( 1 ) وأشار إليه بقوله : للمعاني ، وللخيال لأن الخيال شأنه الحفظ والوهم شأنه الإدراك فتغايرا كما قلنا الحس والخيال وأشار إليه بقوله : المدرك . قال : والحافظة . أقول : هذه القوة الرابعة المسماة بالحافظة وهي خزانة الوهم ودليل إثباتها كما قلناه في الخيال سواء . وهذه تسمى المتذكرة باعتبار قوتها على استعادة الغائبات ولهم خلاف في أن المتذكرة هي الحافظة أو غيرها . قال : والمتخيلة المركبة للصور والمعاني بعضها مع بعض ( 2 ) . أقول : هذه القوة الخامسة المسماة بالمتخيلة باعتبار استعمال الحس لها والمتفكرة باعتبار استعمال العقل لها وهي التي تركب بعض الصور مع بعض كما تركب صورة جذع عليه رأس انسان ، وتركب بعض المعاني مع بعض وتركب بعض الصور مع بعض المعاني . ويدل على مغايرتها لما تقدم صدور هذا الفعل عنها دون غيرها من القوى لامتناع صدور أكثر من فعل واحد عن قوة واحدة . قال :

--> ( 1 ) أي الحس المشترك يدركها . ( 2 ) وفي بعض النسخ بعضها ببعض ، ولكن الصواب هو ما اخترناه لأن التركيب ليس بمزجي بل انضمامي ، فتدبر .