العلامة الحلي

296

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

أقول : أثبت الأوائل للنفس قوى جزئية خمس باطنة : الأولى : بنطاسيا ( 1 ) وهي الحس المشترك وهو المدرك للصور الجزئية التي تجتمع عنده مثل المحسوسات . الثانية : خزانته وهي الخيال . الثالثة : الوهم وهو قوة تدرك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات كالصداقة الجزئية والعداوة الجزئية . الرابعة : خزانته وهي الحافظة . الخامسة : القوة المتصرفة في الصور الجزئية والمعاني الجزئية بالتركيب والتحليل فتركب صورة انسان يطير وجبل ياقوت ، وهذه القوة تسمى متخيلة إن استعملتها القوة الوهمية ، ومتفكرة ( 2 ) إن استعملتها القوة الناطقة . إذا عرفت هذا فنقول : الدليل على ثبوت الحس المشترك وجوه : أحدها أنا نحكم على صاحب لون معين بطعم معين فلا بد من حضور هذين المعينين عند الحاكم ، لكن الحاكم وهو النفس أنما يدرك الجزئيات بواسطة الآلات على ما تقدم فيجب حصولهما معا في آلة واحدة وليس شئ من الحواس الظاهرة لذلك فلا بد ( 3 ) من إثبات قوة باطنة هي الحس المشترك ، وإلى هذا الدليل أشار بقوله : الحاكمة بين المحسوسات . قال : لرؤية القطرة خطا والشعلة دائرة . أقول : هذا دليل ثان على إثبات الحس المشترك ، وتقريره أنا نرى القطرة النازلة خطا مستقيما ، والشعلة التي تدار بسرعة دائرة مع أنه ليس في الخارج كذلك ولا في القوة الباصرة ، لأن البصر أنما يدرك الشئ على ما هو عليه ، ولا النفس لأنها لا تدرك الجزئيات فلا بد من قوة أخرى يحصل بها إدراك القطرة

--> ( 1 ) ويقال لها الخيال أيضا . والأطباء يسمونها المصورة ، تفصيل البحث يطلب في عيون مسائل النفس . ( 2 ) كما في ( ش ) وفي ( ق ص د ز ) مفكرة . المفكرة صفة للقوة الناطقة من حيث إنها استعملت القوة المتصرفة ، والمتفكرة صفة للمتصرفة من تلك الحيثية كالمتخيلة . ( 3 ) كما في ( ص ) . والباقية : كذلك فلا بد .