العلامة الحلي
218
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
على وسط . أقول : اتفق العقلاء على أن العرض من حيث هذا المفهوم ليس جنسا لما تحته بل هو أمر عرضي ، واختلفوا في الجوهر هل هو جنس لما تحته أو عارض ؟ والذي اختاره المصنف رحمه الله أنه عارض وجعل الجوهرية والعرضية من المعقولات الثانية ، فإن كون الذات مستغنية عن المحل أو محتاجة إليه أمر زائد على نفس الذات من الأمور الاعتبارية وحكم من أحكامها الذهنية ، واستدل عليه بأن الذهن يتوقف في نسبة إحداهما إلى الذات على وسط ( 1 ) ولهذا احتجنا إلى الاستدلال على عرضية الكميات والكيفيات وجوهرية النفوس وأشباه ذلك ، وجنس الشئ لا يجوز أن يتوقف ثبوته له على البرهان ، وهذا الذي ذكره رحمه الله يدل على الزيادة لا على كونه من المعقولات الثانية . قال : واختلاف الأنواع بالأولوية . أقول : هذا دليل ثان على كون الجوهر عرضا عاما لجزئياته لا جنسا لها ، وذلك لأن بعض الجزئيات أولى بالجوهرية من بعض ، فإن الشخصيات أولى بالجوهرية من الكليات ولا تفاوت في الأجناس ، وهو أيضا يدل على كون العرض عرضيا لوقوع التفاوت فيه بين جزئياته ، فإن الأعراض القارة أولى بالعرضية من غيرها .
--> ( 1 ) أي على دليل ، لأن الوسط ما يقارن قولنا لأنه .