العلامة الحلي

190

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

إنما تؤثر في البعيد بواسطة تأثيرها في القريب ، فإن النار لا تسخن كل شئ بل مادتها أولا ثم ما يجاورها ، وهذا الحكم بين لا يحتاج إلى برهان . المسألة الثانية عشرة في تناهي القوى الجسمانية قال : والتناهي بحسب المدة والعدة والشدة التي باعتبارها ( 1 ) يصدق التناهي وعدمه الخاص على المؤثر . أقول : قوله والتناهي عطف على الوضع أي يشترط في صدق التأثير على المقارن - أعني الصور والأعراض - التناهي ، لأنه لا يمكن وجود قوة جسمانية تقوى على ما لا يتناهى . وقبل الخوض في الدليل مهد قاعدة في كيفية عروض التناهي وعدمه للقوى ، وأعلم أن التناهي وعدمه الخاص به - أعني عدم الملكة وهو عدم التناهي عما من شأنه أن يكون متناهيا - أنما يعرضان بالذات للكم إما المتصل كتناهي المقدار ولا تناهيه ، أو المنفصل كتناهي العدد ولا تناهيه ، ويعرضان لغيره بواسطته كالجسم ذي المقدار والعلل ذوات العدد ، فإن عروض التناهي وعدمه لهما ظاهر ، وأما ما يتعلق به شئ ذو مقدار أو عدد كالقوى التي يصدر عنها عمل متصل في زمان أو أعمال متوالية ، ففرض النهاية واللانهاية فيه يكون بحسب مقدار ذلك العمل أو عدد تلك الأعمال ( 2 ) والذي بحسب مقدار ذلك العمل يكون إما مع وحدة العمل واتصال زمانه ( 3 ) أو مع فرض الاتصال ( 4 ) في العمل نفسه من غير نظر إلى وحدته أو كثرته ، فأصناف القوى ثلاثة :

--> ( 1 ) كلمة الموصول صفة للكلمات الثلاث والضمير راجع إليها . ( 2 ) هذا هو الصنف الثالث الآتي ذكره . ( 3 ) هذا هو الصنف الأول . ( 4 ) هذا هو الصنف الثاني . والمراد من فرض الاتصال في العمل أنه لا تعدد له أي المعتبر في هذا القسم هو امتداد الزمان فقط .