العلامة الحلي
151
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
لم تقوم جهة الكثرة ولا تعرض لها فالوحدة عرضية ، وإن عرضت كانت موضوعا أو محمولات عارضة لموضوع أو بالعكس ، وإن قومت فوحدة جنسية أو نوعية أو فصلية ، وقد يتغاير ( 1 ) فموضوع مجرد عدم الانقسام لا غير وحدة بقول مطلق ( 2 ) وإلا نقطة إن كان له مفهوم زائد ذو وضع ، أو مفارق إن لم يكن ذا وضع ، هذا إن لم يقبل القسمة وإلا فهو مقدار أو جسم بسيط أو مركب . أقول : قد بينا أن الوحدة والكثرة من المعقولات الثانية ( 3 ) العارضة للمعقولات الأولى ، إذا عرفت هذا فموضوعهما أعني المعروض إما أن يكون واحدا أو كثيرا ، فإن كان واحدا كانت جهة وحدته غير جهة كثرته ( 4 ) بالضرورة لاستحالة كون الشئ الواحد بالاعتبار الواحد واحدا وكثيرا ، وإذا ثبت أنه ذو جهتين فإما أن تكون جهة الوحدة مقومة لجهة الكثرة أو لا ، فإن لم تكن مقومة فإما أن تكون عارضة لها أو لا ، فإن لم تكن عارضة فهي الوحدة بالعرض كما تقول نسبة الملك إلى المدينة كنسبة الرائس ( 5 ) إلى السفينة ، وكذلك حال النفس إلى البدن ( 6 ) كحال الملك إلى المدينة فإنه ليس هناك نسبة واحدة ولا حالة واحدة
--> ( 1 ) عطف على قوله قد يكون واحدا ، أي وقد يتغاير معروضهما . ( 2 ) وفي بعض النسخ وحدة شخصية بقول مطلق ، أي وحدة هي شخص من أشخاص مفهوم الوحدة ، فإن مفهوم الوحدة واحد من حيث الذات كثير من حيث الأفراد فهو غير داخل في المقسم . والمراد بقول مطلق أنها وحدة من غير إضافة إلى شئ ، بأن يقال مثلا وحدة النقطة أو وحدة العقل وغير ذلك . ( 3 ) بينه في المسألة الثامنة قبيل ذلك . ( 4 ) وذلك كأفراد الانسان مثلا فإنها كثيرة من حيث أشخاصها وواحدة من حيث إنها انسان . ( 5 ) كما في ( م ) والباقية : كنسبة الربان ، الربان بالباء الموحدة كرمان هو الفلاح ويقال له الملاح أيضا وهو بالفارسية ناخدا . وفي منتهى الإرب : ربان كرمان مهتر كشتيبان كه كشتى راند . ( 6 ) التحقيق أن حال النفس إلى البدن أرفع من نحو هذا القول ، فإن البدن من حيث هو بدن مرتبة نازلة للنفس والإنسان الواحد الشخصي له مرتبة طبيعية ومرتبة مثالية ومرتبة عقلية ومرتبة لاهوتية ( ما لكم لا ترجون لله وقارا × وقد خلقكم أطوارا ) . ثم مراد الشارح أن التدبير وهو جهة الوحدة بين النسبتين ليس مقوما ولا عارضا لأنه غير محمول عليهما ، إذ المدبر هو النفس والملك لا نسبتاهما .