العلامة الحلي

149

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

والخيال وصف الأعرفية لهما ، فإذا حاولنا تعريف الوحدة عند الخيال عرفناها بالكثرة ، وإذا حاولنا تعريف الكثرة عند العقل عرفناها بالوحدة . المسألة الثامنة في أن الوحدة ليست ثابتة في الأعيان ( 1 ) قال : وليست الوحدة أمرا عينيا بل هي من ثواني المعقولات وكذا الكثرة . أقول : الوحدة إن كانت سلبية لم تكن سلب أي شئ كان بل سلب مقابلها أعني الكثرة ، فالكثرة إن كانت عدمية كانت الوحدة عدما للعدم فتكون ثبوتية ( 2 ) ، وإن كانت وجودية ( 3 ) كان مجموع العدمات ( 4 ) أمرا وجوديا وهو محال ، وإن كانت ثبوتية ( 5 ) فإن كانت ثابتة في الخارج لزم التسلسل وإن كانت ثابتة في الذهن فهو المطلوب ، فإذن الوحدة أمر عقلي اعتباري يحصل في العقل عند فرض عدم انقسام الملحوق وهي من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات الأولى ، وكذا الكثرة لأنه لا يمكن أن تتصور وحدة أو كثرة قائمة بنفسها بل إنما تتصور عارضة لغيرها . المسألة التاسعة في التقابل بين الوحدة والكثرة قال : وتقابلهما لإضافة العلية ( 6 ) والمعلولية والمكيالية والمكيلية لا لتقابل

--> ( 1 ) وفي الأسفار : ( ولا تصغ إلى من يقول الوحدة من الاعتبارات . . ) ( ط 1 ج 1 ص 131 ) . ( 2 ) أي الوحدة . ( 3 ) أي الكثرة ، فالجملة عطف على قوله : إن كانت عدمية ، لأن الوجود مقابل العدم . ( 4 ) أي مجموع الوحدات السلبية لأن الكلام في أن تكون الوحدة سلبيا فلا تغفل . ( 5 ) أي الوحدة ، فالجملة عطف على قوله : إن كانت سلبية ، لأن الثبوت مقابل السلب . ( 6 ) أقسام التقابل غير جارية بين الوحدة والكثرة وإنما التقابل بينهما بالعرض والشيخ قد بحث عن تقابل الوحدة والكثرة في سادس ثالثة إلهيات الشفاء ( ص 88 - 92 ط 1 ) على التفصيل وبعد البيان في عدم أصناف التقابل فيهما قال : فبالحري أن تجزم أن لا تقابل بينهما في ذاتيهما ولكن يلحقهما تقابل وهو أن الوحدة من حيث هي مكيال تقابل الكثرة من حيث هي مكيل ، وليس كون الشئ وحدة وكونه مكيلا شيئا واحدا بل بينهما فرق ، والوحدة يعرض لها أن تكون مكيالا كما أنها يعرض لها أن تكون علة ، الخ . ومعنى كون الوحدة مكيالا للكثرة أنها تفنيها مرة بعد أخرى كما أن العاد في الكم المنفصل ، والمقدر في الكم المتصل كذلك إلا أن الواحد لا يكون عادا وإن كان مفنيا كما حقق في العلوم الرياضية . وستعلم أصناف التقابل في المسألة الحادية عشرة من هذا الفصل .