العلامة الحلي

121

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

يمكن استناده إلى المختار . أقول : هذا نتيجة ما تقدم من أن الممكن الباقي إذا ثبت أنه محتاج إلى المؤثر ثبت جواز استناد القديم الممكن إلى المؤثر الموجب ، أما استناده إلى المختار فغير ممكن لأن المختار هو الذي يفعل بواسطة القصد والاختيار ، والقصد أنما يتوجه في التحصيل إلى شئ معدوم ، لأن القصد إلى تحصيل الحاصل محال ، وكل معدوم تجدد فهو حادث . المسألة الخامسة والأربعون في نفي قديم ثان قال : ولا قديم سوى الله تعالى ( 1 ) لما يأتي . أقول : قد خالف في هذا جماعة كثيرة ، أما الفلاسفة فظاهر ( 2 ) لقولهم بقدم العالم .

--> ( 1 ) قدمه سبحانه يساوق قدم فيضه . ( 2 ) فقد دريت حق القول وتحقيقه في ذلك ، والإيجاد وإن كان بحسب كل يوم في شأن وتجليه على الدوام بالاسمين الشريفين القابض والباسط وسائر أسمائه الحسنى متجددا آنا فآنا بتجليات غير متناهية خلقية ، ولكن الوجود الحق قديم واجب بذاته حي عليم أزلي أبدي متصف بجميع الصفات الكمالية بوجوده الأحدي ، فالوجود غير مجعول مطلقا كما أنه غير قابل للعدم مطلقا لاستحالة انفكاك الشئ عن نفسه وانقلابه إلى غيره . والآراء الأخرى كلها قابلة لمحمل صحيح بحيث لا تنافي ذلك التوحيد الصمدي بمعناه الأرفع الأشمخ .