العلامة الحلي

108

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

فإذا قلنا : الجسم أسود ، فقد حكمنا على الجسم بأنه موصوف بالسواد والموصوفية أمر اعتباري ذهني لا خارجي حقيقي ، لأن الموصوفية لو كانت وجودية لزم التسلسل ، وبيان الملازمة أنها لو كانت خارجية لكانت عرضا قائما بالمحل ، فاتصاف محلها بها يستدعي موصوفية أخرى فننقل الكلام إليها ويتسلسل . المسألة التاسعة والثلاثون في انقسام الوجود إلى ما بالذات والى ما بالعرض قال : ثم الوجود قد يكون بالذات وقد يكون بالعرض . أقول : الموجود إما أن يكون له حصول مستقل في الأعيان أو لا يكون ، والأول هو الموجود بالذات سواء كان جوهرا أو عرضا ، فإن العرض وإن كان لا يوجد إلا بمحله لكنه موجود حقيقة ، فإن وجود العرض ليس هو بعينه وجود المحل ، إذ قد يوجد المحل بدون العرض ثم يوجد ذلك العرض فيه كالجسم إذا حل فيه السواد بعد أن لم يكن . والثاني هو الموجود بالعرض كأعدام الملكات والأمور الاعتبارية الذهنية التي لا تحقق لها في الأعيان ، ويقال إنها موجودة في الأعيان بالعرض . قال : وأما الوجود في الكتابة ( 1 ) والعبارة فمجازي . أقول : للشئ وجود في الأعيان ووجود في الأذهان وقد سبق البحث فيهما ، ووجود في العبارة ووجود في الكتابة ، والذهن يدل على ما في العين والعبارة تدل على الأمر الذهني والكتابة تدل على العبارة ، لكن الوجودان ( 2 ) الأولان حقيقيان والباقيان مجازيان ، إذ لا يحكم العقل بأن الشئ موجود في اللفظ والكتابة ، لكن لما دل عليه حكم على سبيل المجاز أنه موجود فيهما .

--> ( 1 ) كما في ( ت ، ق ) وفي غيرهما : أما الموجود في الكتابة . ( 2 ) هكذا كانت العبارة في جميع النسخ المعتبرة ، فلفظة ( لكن ) مخففة ملغاة عن العمل .