السيد نعمة الله الجزائري
10
كشف الأسرار في شرح الإستبصار
احتراق مكتبته العظيمة وهجرته إلى النجف الأشرف أورى السلجوقيون نار الفتن المذهبية في بغداد ، وأغرى أول ملوكهم ( طغرل بيك ) العوام كالأنعام بالشر على الشيعة ، حتى أدّى الأمر أول وصوله إلى بغداد سنة ( 447 ) ، إلى احتراق المكتبة العظمى للشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور وزير بهاء الدولة البويهي ، بناها هذا الوزير الأديب في محلة بين السورين في الكرخ مجتمع الشيعة سنة ( 381 ) على مثال « بيت الحكمة » الذي بناه هارون الرشيد . قال الأستاذ محمد كرد علي « 1 » : « قد جمع فيها ما تفرق من كتب فارس والعراق ، واستكتب تأليف أهل الهند والصين والرّوم ، ونافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار ومهام الأسفار ، وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين » . قال ياقوت الحموي « 2 » : « وبها كانت خزانة الكتب التي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة ، ولم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها ، كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة ، وأصولهم المحرّرة » الخ . وكان من جملتها مائة مصحف بخط ابن مقلة على ما ذكره ابن الأثير « 3 » . وحيث كان الوزير سابور من أهل الفضل والأدب ، أخذ العلماء يهدون اليه مؤلفاتهم ، فأصبحت مكتبته من أغنى دور الكتب في بغداد . وقد احترقت هذه المكتبة العظيمة التاريخية فيما احترق من محال الكرخ عند مجئ طغرل بيك ، وتوسعت الفتنة حتى اتجهت إلى المترجم له وأصحابه ، فأحرقوا كتبه وكرسيه الذي كان يجلس عليه للكلام ، ويكلم عليه بين الخاص والعام ، وقد أعطاه الخلفاء اجلالا لشأنه ، واعترافا لمكانه .
--> « 1 » خطط الشام 6 / 185 . « 2 » معجم البلدان المجلد الثاني . « 3 » التاريخ الكامل المجلد العاشر .