أبي الفتح الكراجكي
124
كنز الفوائد
سواهن بل تكن أسوأ حالا من غيرهن واعلم أيدك الله تعالى انه قد روى المخالفون عن أسماء بنت أبي بكر انها قالت لما أسلم أبي جاء إلى منزله فما قام حتى أسلمنا وأسلمت عائشة وهي صغيرة وروايتهم هذه دليل على تأخر اسلامه وذلك أن مولد عائشة معروف وزمانها معلوم ولدت البعثة بخمس سنين وكان لها وقت الهجرة ثمان سنين وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله بعد الهجرة بسنة ولها يومئذ تسع سنين وأقامت معه تسعا وكان لها يوم قبض عليه السلام ثمان عشرة سنة فإذا كانت يوم اسلام أبيها صغيرة فأقل ما يكون عمرها في ذلك الوقت سنتين وهذا يدل على أن أباها أسلم بعد البعثة بسبع سنين فهو مقدار الزمان الذي أتت الاخبار بان أمير المؤمنين عليه السلام كان يصلي فيه مع رسول الله صلى الله عليه وآله والناس في بهم الضلال وسنذكر طرفا مما ورد في ذلك من الاخبار فإذا كان الناس سوى أمير المؤمنين إنما أجابوا إلى الاسلام بعد سبع سنين من مبعث النبي فليس يستحيل ان يكون أبو بكر أحد المستجيبين في هذه السنة وليس ذلك بموجب ان يكون أولهم لأنه قد تناصرت الاخبار بتقديم اسلام جعفر بن أبي طالب عليه بل على غيره من الناس سوى أمير المؤمنين عليه السلام حدثني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي قال حدثنا عمر بن محمد بن سيف بالبصرة سنة سبع وستين وثلاثمائة قال حدثنا محمد بن أحمد بن سليمان قال حدثنا محمد بن صفر بن صلصال بن الدلهمش بن جهل بن جندل قال حدثني أبو صفو بن صلصال بن الدلهمس قال كنت انصر النبي صلى الله عليه وآله مع أبي طالب قبل اسلامي فاني يوما لجالس بالقرب من منزل أبي طالب في شدة القيض إذ خرج أبو طالب إلى شبيها بالملهوف فقال لي يا أبا الغضنفر هل رأيت هذين الغلامين العلامين يعني النبي صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام فقلت ما رايتهما مذ جلست فقال قم بنا في الطلب فلست آمن قريشا أن تكون لقتالهما قال فمضينا حتى خرجنا من أبيات مكة ثم صرنا إلى جبل من جبالها فاسترقيناه قلة فإذا النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام عن يمينه وهما قائمان بإزاء عين الشمس يركعان ويسجدان قال فقال أبو طالب لجعفر ابنه صل جناح ابن عمك فقام إلى جنب علي فأحس بهما النبي صلى الله عليه وآله فتقدمهما واقبلوا على امرهم حتى فرغوا مما كانوا فيه ثم اقبلوا نحونا فرأيت السرور يتردد في وجه أبي طالب ثم انبعث يقول إن عليا وجعفرا ثقتي * عند مهم الأمور والكرب * لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي * والله لا يخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب * وقد أتت الاخبار بان زيد بن حارثة تقدم أبا بكر في الاسلام بل قد روي أن أبا بكر لم يسلم حتى أسلم قبله جماعة من الناس وروي سالم بن أبي الجعد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص أنه قال لأبيه سعد كان أبو بكر أولكم اسلاما قال لا قد أسلم قبله أكثر من خمسين رجلا واما