أبي الفتح الكراجكي
109
كنز الفوائد
إليكم البرقليط فإنه الذي يذكركم الحق ولا يتكلم إلا بأمره وإذا جاءكم فهو يشهد لي ويبين لكم أمري وزعموا أن الشيطان جرب المسيح واراه ملكوت الأرض وقال له هذا كله لي فاسجد سجدة واحدة أعطيكه وأسلطك عليه فقال له أعزب عني فان الله امرني ان لا اسجد لغيره وقال الحواريون الان علمنا أن الله بعثك فرفع عينه إلى السماء فقال رب قد بلغت رسالتك وإنما جنة الخلد لمن علم انك وحدك وانك أرسلت المسيح من عندك وقد امرتهم يا إلهي بالذي أمرتني به علموا انك أرسلتني فكيف ابتغي لك من الناس ولا ابتغي للناس منك ( فصل ) فإن قالوا هذا كله انما قاله المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته قيل لهم وما يدريكم ذلك وبعد فهل هو صادق فيما قال أم كاذب فإن قالوا كاذب أعظموا الفرية وقيل لهم وما يؤمنكم ان يكون جميع ما قاله لكم كذب أو كيف يتحد الاله الصادق بالانسان الكاذب وان قالوا إنه لم يقل إلا حقا قيل لهم فأي حجة بقيت في أيديكم مما أقررتم بان المسيح قاله وصدق فيه وهل هو إلا دال على ما يقول المسلمون وقد احتجوا بان في الإنجيل امضى إلى أبي فيقال لهم في هذا انه قد شارككم بهذا اللفظ في النبوة فإن وجب ان يكون ابنه فالجميع أبناؤه على أنه لفظ يحتمل التأويل ويكون معناه ربي وربكم وإلهي والهكم في هذا المختصر من الكلام عليهم كفايد والحمد لله ( رسالة كتبتها إلي أحد الاخوان وسميتها بالبيان عن جمل اعتقاد أهل الايمان ) بسم الله الرحمن الرحيم سئلت يا اخى أسعدك الله بالطافه وأيدك باحسانه واسعافه ان أثبت لك جملا من اعتقاد الشيعة المؤمنين وأصولا في المذهب يكون عليها بناء المسترشدين لتذاكر نفسك بها وتجعلها عدة لطالبها وانا اختصر لك القول وأجمله وأقرب الذكر وأسهله وأورده على سنن الفتيا في المقالة من غير حجة ولا دلالة وما توفيقي إلا بالله ( اعلم ) ان الواجب على المكلف ان يعتقد حدوث العالم باسره وانه لم يكن شيئا قبل وجوده ويعتقد ان الله هو محدث جميعه من أجسامه واعراضه إلا أفعال العباد الواقعة منهم فإنهم محدثوها دونه سبحانه ويعتقد ان الله تعالى قديم وحده لا قديم سواه وانه موجود لم يزل وباق لا يزال وانه شئ لا كالأشياء لا يشبه الموجودات ولا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات وان له صفات يستحقها لنفسه لا لمعان غيره وهي كونه حيا عالما قادرا قديما باقيا لا يجوز خروجه عن هذه الصفات إلى ضدها يعلم الكائنات قبل كونها ولا يخفى عليه