أبي الفتح الكراجكي

100

كنز الفوائد

المنعم فقل هو واجب فإن قال فمن أين عرفت وجوبه فقل من العقل وشهادته وواضح حجته ودلالته ووجوب شكر المنعم على نعمته مما يتفق العقول عليه ولا تختلف فيه فإن قال فهل أحد من الخلق يكافئ نعم الله تعالى بشكر أو يوفي حقها بعمل فقل لا يستطيع أحد من العباد من قبل ان الشئ إنما يكون كفوا لغيره إذا سد مسده وناب منابه وقابله في قدره وماثله في وزنه وقد علمنا أنه ليس شئ من أفعال الخلق تسد مسد نعم الله عليهم لاستحالة الوصف لله تعالى بالانتفاع أو تعلق الحوائج به إلى المجازاة وفساد مقال من زعم أن الخلق يحيطون علما بغاية الانعام من الله تعالى عليهم والافضال فيتمكنون من مقابلتها بالشكر على الاستيفاء للواجب والاتمام فيعلم بهذا تقصير العباد من مكافئات نعم الله تعالى عليهم ولو بذلوا في الشكر والطاعات غاية المستطاع وحصل ثوابهم في الآخرة تفضيلا من الله تعالى عليهم واحسانا إليهم وانما سميناه استحقاقا في بعض الكلام لأنه وعد به على الطاعات وهو الموجب له على نفسه بصادق وعده وان لم يتناول شرط الاستحقاق على الأعمال وهذا خلاف ما ذهبت إليه المعتزلة إلا أبو القاسم البلخي فإنه يوافق في هذا المقال وقد تناصرت به مع قيام الأدلة العقلية عليه الاخبار أخبرني شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رضوان الله عليه إجازة قال أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن داود بن كثير عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تعالى لا يتكلوا العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي فإنهم لولا اجمعوا واتعبوا أنفسهم وأعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون من كرامتي والنعيم في جناني ورفيع الدرجات العلى في جواري ولكن برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا والى حسن الظن بي فليطمئنوا فإن رحمتي عند ذلك تدركهم وبمني أبلغهم رضواني ومغفرتي والبسهم عفوي فاني انا الله الرحمن الرحيم بذلك تسميت أخبرني شيخنا المفيد رحمه الله قال أخبرني أبو الحسن أحمد بن الوليد عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن الخالد المنقري عن سفيان بن عيينة عن حميد بن زياد عن عطاء بن يسار عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال يوقف العبد بين يدي الله تعالى فيقول قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله فستغرق النعم